السلط مركز تاريخي وثقافي.. الأردن يعزز هويته الوطنية بمشروع السردية

أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أن مدينة السلط لطالما كانت مركزا إداريا وثقافيا مهما، وشهدت استيطانا بشريا منذ العصور البيزنطية، كما أنها لعبت دورا محوريا في العهد العثماني وصولا إلى معارك الشرف، بما في ذلك معركة الكرامة الخالدة.
وأضاف الرواشدة خلال رعايته ندوة "الأردن: الأرض والإنسان- البلقا تلقى ودورها في بناء السردية الأردنية" أن السلط تميزت بتاريخها وجمالها، وشكلت بغورها سلة الغذاء الأردنية، فضلا عن كونها مدينة العلم بفضل جامعاتها كجامعة البلقاء التطبيقية وجامعة عمان الأهلية وجامعة فيلادلفيا وجامعة عمان العربية.
وتابع أن مدينة السلط كانت ولا تزال مدينة العمارة التي تمتاز بحجارتها ونوافذها وأقواسها وأعمدتها وألوان بيوتها المتكئة على سفوح الجبال بشموخ، وهي حارسة التراث والتقاليد، ومدينة الحرف والفنون الشعبية والأزياء وثقافة الطعام، بالإضافة إلى كونها مدينة الشعر والرواية التي تؤسس ثقافيا للهوية الوطنية.
وأشار الرواشدة إلى أن المدينة أدرجت على قائمة التراث العالمي كمدينة "التسامح وأصول الضيافة الحضرية"، وشكلت نموذجا فريدا للأخوة، وتميزت بتنوعها الديموغرافي الذي يثري النسيج الوطني.
وأوضح أن مشروع "السردية الأردنية" يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، ويعكس مكانة الأردن التاريخية والإنسانية، ولا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا والتاريخ فحسب، بل يعد قراءة للنشاطات الإنسانية والتحولات التي جرت على هذه الأرض بأبعادها كافة، وما تركته من علامات في كتاب الأردن وأثر في وجدان أهله وما أسسته لحاضر الدولة ومستقبلها.
ولفت إلى أن الحديث عن الأردن يمثل علامة مهمة بتوسطه جغرافيا العالم، وتشكيله خزانة تاريخية بما يحويه من آثار وحقب تؤرخ لوجود الإنسان، ما يجعل الأردنيين فخورين بمنجزات وطنهم.
وأوضح الوزير أن هذا اللقاء يمثل حوارا حول السردية الأردنية التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من مدينة الطفيلة، مسلطا الضوء على محطة مفصلية من محطات تاريخ الأردن العريق، وكانت انطلاقة المشروع استجابة للحاجة الملحة لتوثيق الإرث الحضاري الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ.
وأكد الرواشدة أن الوزارة أطلقت هذا البرنامج الثقافي الوطني التشاركي الذي يحمل عنوان (حوارات) يجوب محافظات المملكة لإثراء المحتوى الثقافي للسردية الأردنية.
وقال الباحث والمؤرخ الدكتور جورج طريف إن السردية هي قصة أرض وإنسان، حيث قدمت الأرض جميع متطلبات ومقومات الحياة للإنسان الذي تفاعل معها وطورها لخدمته.
وأضاف طريف أن هذا التطور اختلف من منطقة جغرافية لأخرى ومن فترة زمنية لأخرى، الأمر الذي يمكننا من قياس التقدم الحضاري.
وبين طريف أن الإنسان عاش على أرض الأردن قبل زمن بعيد، وتواجد بقرب مصادر معيشته، وكانت على الأغلب خلال العصور الحجرية القديمة على شكل مجموعات بقرب أحواض المياه.
وأشار طريف إلى أنه مع مرور الوقت عرف الناس في الأردن صناعة الأدوات الحجرية والفخارية والنحاسية، وأصبح هناك تبادل تجاري مكثف بين الأردن والمناطق المجاورة.
ولفت طريف إلى ظهور المدن والبلدات والقصور الصحراوية والمساجد والكنائس، ومن أهمها "مسجد القسطل" والقلاع مثل "عجلون والكرك والشوبك".
وقال الباحث والمؤرخ الدكتور عليان الجالودي إن التاريخ مكون رئيس في بناء الهوية الوطنية وتعزيز قيم الولاء والانتماء للأمة، ومعرفة الأجيال بتاريخ وطنها أمر مهم، ومن هنا جاءت السردية التي تنهض الدولة بتدوينها بتوجيه من القيادة الهاشمية.
وأوضح الجالودي أهمية موقع الأردن على طريق التجارة الذي يربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الشام والعراق ببلاد الشام وسواحل البحر المتوسط، وأهميتها الاستراتيجية للصلة بين الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر.
وأكد الجالودي أن الدلائل الأثرية تشير إلى أن منطقة البلقاء كانت مأهولة منذ العصر الحجري، ومنذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد نشأت حولها ممالك صغيرة أبرزها الأدوميون والمؤابيون في جنوب البلقاء والأموريون والعمونيون في شمالها.







