دعم عربي للبنان في المفاوضات مع اسرائيل وتطبيق اتفاق الطائف

تترقب الاوساط السياسية في لبنان باهتمام بالغ الحراك السياسي العربي الداعم لاستقرار لبنان وتعزيز دوره في المنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة ان هذا الحراك تجسد في اتصالات هاتفية اجراها وزيرا خارجية المملكة العربية السعودية الامير فيصل بن فرحان ومصر بدر عبد العاطي برئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالتزامن مع لقاءات مكثفة اجراها مستشار الامير يزيد بن فرحان مع كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة إلى نبيه بري، كما شملت اللقاءات لاحقا ممثلين عن معظم الكتل النيابية.
واضافت المصادر ان هذا التحرك العربي يعكس ارتياحا كبيرا من شانه ان يسهم في تحسين العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين وتعزيز التواصل بين اركان الدولة، فضلا عن تفعيل الانتاج الحكومي وتخفيف الاحتقان الداخلي، وذلك بهدف الحفاظ على الاستقرار العام وحماية السلم الاهلي الذي يعتبر خطا احمر بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
واكدت المصادر على اهمية التماسك الداخلي وانتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان، وصولا إلى استكمال تطبيق اتفاق الطائف دون اي تعديل، مشيرة إلى اللقاءات اللافتة التي عقدها الامير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري ومواكبة من سفراء اللجنة الخماسية، باستثناء السفير الاميركي ميشال عيسى.
وبينت المصادر ان هذا الحراك ياتي في اطار حرص الدول العربية الشقيقة للبنان على تقديم مجموعة من النصائح للبنانيين، تحثهم على عدم تضييع الفرصة المتاحة مع استعداد بلادهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، الامر الذي يستدعي توحيد الموقف اللبناني، خاصة وان هذه المفاوضات قد تكون الاخيرة لتحقيق الاستقرار في الجنوب وانسحاب اسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.
ونقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة الاعتدال العربي دعوتها للقوى السياسية الفاعلة إلى عدم التفريط في الفرصة المتاحة امام الحكومة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي، كشرط اساسي لبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، وذلك بالاعتماد على الادارة الاميركية.
واشارت المصادر إلى ان الدول العربية تنصح بضرورة الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات، وعلى راسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، مؤكدة على ان تعزيز العلاقة بينهم والحفاظ على استمراريتها يمثل خطا احمر لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان.
وكشفت المصادر ان منظومة الاعتدال العربي تراهن على جرأة الرئيس عون في اتخاذ القرارات الصعبة، وحكمة الرئيس بري في تدوير الزوايا واستيعاب حزب الله، وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل، رافضا استخدام الشارع لاسقاطها لانه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها الدول العربية للحفاظ على السلم الاهلي واستتباب الوضع الامني.
واكدت المصادر ان اتفاق الطائف، الذي كان للمملكة العربية السعودية دور رئيسي في التوصل اليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين، كان وراء وضع حد للحرب الاهلية، وهو الان بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتدادا إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.
ورات المصادر ان الدول العربية تدعو لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الاخر، وقالت ان الظروف السياسية الراهنة مواتية اكثر من اي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ، لان من اعاق تطبيقها في حينها هو النظام السوري السابق بالتعاون مع المنظومة الامنية السياسية اللبنانية التي وضعت يدها على البلد في ظل الوصاية السورية التي فرضتها عليه.
واكدت المصادر نقلا عن الدول العربية بانه لا مجال لادخال تعديلات على اتفاق الطائف ما لم يستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، وبعدها لكل حادث حديث، ولفتت إلى ان تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على اراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في اشارة لسلاح حزب الله.
واشارت إلى ان بسط سلطة الدولة على اراضيها كافة ياتي ضمن خطة امنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب اسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب حزب الله بتسليم سلاحه، وقالت ان المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمانة اهله باعادة اعمار بلداتهم المدمرة تمهيدا لعودتهم الامنة إلى بيوتهم.
وردا على سؤال، نقلت المصادر عن الدول العربية وقوفها إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع اسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وانه لا مبرر لحزب الله باصداره الاحكام المسبقة على النيات قبل ان تبدا المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم انه يدرك بانه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد ان جرب الحل العسكري باسداده لغزة وايران، وما الحقه بالجنوب ومناطق لبنانية اخرى من كوارث على جميع المستويات.
واكدت المصادر بان لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتان وحذر، وهو يراهن على الرئيس الاميركي للضغط على اسرائيل لانهاء الحرب التي تامل بان تكون الاخيرة، وقالت نقلا عن اصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بانها تتفهم الرفض المبدئي لرئيس المجلس النيابي للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت انه لم يشهر سلاحه السياسي في وجه رئيس الجمهورية والحكومة، بخلاف حزب الله.
ودعت المصادر حزب الله، نقلا عن اصدقاء لبنان، إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع اسرائيل، وتمنت عليه التواضع، ولو مرحليا، والكف عن المزايدات الشعبوية، ووقوفه خلف رئيس المجلس النيابي بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلا من اطلاق حملات التهديد والتخوين.
وجددت المصادر قولها ان الاستقرار الحكومي اكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعول على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجددا من استخدامه الشارع لاسقاط الحكومة، وجددت تاكيدها بان الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة، ومن خلالهم الابقاء على الحكومة، لانه من غير الجائز اقحام البلد في فوضى بينما يستعد للمفاوضات، فاعتراض رئيس المجلس النيابي على المفاوضات المباشرة لا يلغي توافقه مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على الثوابت الوطنية وعدم التفريط فيها كاساس للدخول في مفاوضات يراد منها تحرير الارض وعودة السكان.
لذلك فان اصدقاء لبنان، بحسب المصادر، ينظرون إلى المفاوضات على انها شان داخلي ويكتفون باسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في اخر فرصة لانهاء الاحتلال، شرط ان يلاقيهم الرئيس الاميركي في منتصف الطريق بالضغط على اسرائيل لزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب حزب الله بتسليم سلاحه ودعوة ايران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة.







