المركزي الأوروبي يراقب أسعار الطاقة ومصير الفائدة وسط تحديات اقتصادية

يترقب البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المرتقب وسط أجواء اقتصادية حذرة، تتخللها تحديات متعددة أبرزها استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الطاقة.
ورغم الهدوء الظاهري وتراجع الضغوط الفورية لرفع أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع إمكانية اتخاذ إجراءات لتشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من العام الجاري.
وتتجه الأنظار نحو القرارات التي سيتخذها البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه، مع توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين بالمائة، وهو ما يمثل تحولا عن التوقعات السابقة التي كانت ترجح رفعها.
وتبين أنه مع اقتراب أسعار النفط من 120 دولارا للبرميل، ثم تراجعها جزئيا بعد وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف المتعلقة بالتضخم بشكل مؤقت، مما منح صناع القرار فرصة لتقييم الوضع.
واضاف أنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على خياراته مفتوحة، خاصة مع استمرار تداول النفط قرب مستوى 100 دولار، وهو أعلى من مستويات ما قبل الحرب، وستركز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات شهر اذار الماضي.
واكدت كريستين لاغارد أن تراجع أسعار الطاقة ساهم في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في شهر اذار، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 بالمائة خلال هذا الربع.
واوضحت أن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 بالمائة لم يتحقق حتى الآن.
وبين أنه رغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وكشفت البيانات أن تأثير الحرب على الاقتصاد الأوروبي يظهر بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقد خفضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026-2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم، ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 بالمائة في شهر اذار، فإن المؤشرات الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، أظهرت تراجعا، مما يعكس ضعف الطلب.
واظهرت البيانات أيضا انكماش النشاط التجاري في شهر نيسان، خاصة في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعا حادا في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.
ويرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة عام 2022، فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخما، في حين كان التضخم قبل الحرب قريبا من هدف اثنين بالمائة، خلافا للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.
واشاروا إلى أن الحكومات الأوروبية تواجه قيودا مالية أكبر، مما يحد من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيرا، إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبيا بحتا، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في عام 2022.
وتميل التوقعات إلى أن الأسواق تسعر احتمال تنفيذ رفعين على الأقل لسعر الفائدة، بدءا من شهر حزيران، غير أن هذا السيناريو يبقى هشا، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكنا بنفس قدر احتمال رفعها مرتين، ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.







