الجهود الحثيثة لنزع الألغام في الخرطوم: تحديات ومخاطر مستمرة

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني جهودها لرفع الألغام وتفكيكها في العاصمة الخرطوم. في ظل استمرار المخاوف من قيام قوات الدعم السريع بزرع ألغام في العديد من الأحياء السكنية أثناء فترة سيطرتها. وتأتي هذه العمليات في إطار تحسين الأوضاع الأمنية، بالتزامن مع زيادة عودة المواطنين إلى منازلهم.
وأضافت مراسلة الشرق الأوسط أن أحد فرق المركز القومي لمكافحة الألغام كانت تعمل في منطقة المقرن بوسط الخرطوم. والتي تعد من أكثر المناطق خطورة. وبدأت الفرق عملها في المنطقة بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم، حيث تم اكتشاف آلاف الألغام والأجسام غير المتفجرة.
وأوضح المشرف على فريق العمل، جمعة إبراهيم أبو عنجة، أن الفريق يعمل على تطهير مساحة تقدر بنحو 45 ألف متر مربع في المقرن. مشيراً إلى أن المنطقة شهدت أعنف المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن الأخيرة زرعت آلاف الألغام في مناطق مختلفة من الخرطوم.
وبين أبو عنجة أن الفريق عثر على أكثر من 300 جسم خطر، منها ألغام مصممة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا. وذكر أن الهدف من زرع الألغام كان عرقلة تقدم الجيش وإلحاق الخسائر في صفوفه. لافتاً إلى نجاح الفرق في إزالة أنواع متعددة من الألغام، بما في ذلك تلك المخصصة للآليات العسكرية وأخرى مضادة للأفراد.
ويتحرك فريق العمل بقيادة أبو عنجة بخطوات محسوبة. حيث يتوقف عند نقاط محددة لفحص الأرض باستخدام كاشف الألغام. وتستدعي هذه العمليات الالتزام بإجراءات السلامة الصارمة. حيث يتأكد المشرف من ارتداء الجميع للسترات الواقية المدرعة قبل بدء العمل.
وأثناء العمل، يصدر جهاز الكشف صوتاً يدل على وجود جسم مدفون. ويقوم الفريق بالتعامل معه بحذر شديد. وعندما يتأكدون من وجود لغم، تبدأ عملية استخراجه وفق خطوات دقيقة لتفادي أي انفجار. ويشدد أبو عنجة على ضرورة التقاط الصور من مسافة آمنة.
ويحرص الفريق على وضع إشارات واضحة لتحديد مناطق الخطر. حيث تُثبت لافتات تحذيرية لتحذير السكان من الاقتراب. وفي حال تحديد موقع لغم، يتم وضع علامة للدلالة على موقعه.
أما الألغام المضادة للأفراد، فتفجر في نفس اليوم وفق إجراءات محكمة. قبل التفجير، يتم إغلاق جسر النيل الأبيض لفترة قصيرة لضمان سلامة المواطنين. وتُختار الأوقات التي تقل فيها حركة المرور لتفادي تعطيل السير.
وفي موازاة الجهود الميدانية، يواصل المركز القومي لمكافحة الألغام حملات التوعية بين السكان. حيث يتم إرسال رسائل نصية لحثهم على الإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة. وأوضح أبو عنجة أن الفرق تمكنت من تطهير حوالي 80 في المائة من منطقة المقرن، لكن المخاطر لا تزال قائمة مع عودة السكان.
ورغم التقدم المحرز، يواجه العمل تحديات كبيرة. أبرزها نقص التمويل الذي يؤثر على سرعة عمليات إزالة الألغام. وأشار أبو عنجة إلى أن التأخير في عمليات الإزالة يزيد من المخاطر. حيث فقد عشرات المدنيين حياتهم أو أصيبوا جراء انفجار الألغام.
في أغسطس الماضي، أعلنت السلطات السودانية بدء عمليات تفجير نحو 50 ألف جسم غير متفجر. ومع استمرار جهود إعادة الحياة إلى العاصمة، تبقى الألغام تهديداً خفياً للسكان. وتبرز أهمية تسريع عمليات التطهير وتعزيز التوعية لضمان عودة آمنة ومستقرة.







