تحولات استراتيجية في صراع ترمب وإيران

شهدت الساحة السياسية الدولية تصعيداً جديداً في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيادة تهديداته تجاه طهران، مشيراً إلى إمكانية إصدار أوامر للقوات العسكرية الأميركية للتصدي لسلوك إيران في مضيق هرمز. وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في ظل حسابات سياسية معقدة، تتقاطع فيها الصراعات العسكرية مع الاستحقاقات السياسية المحلية.
وأضاف ترمب أنه يعكف على البحث عن حل سريع للأزمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، وارتفاع الأسعار المرتبطة بالطاقة نتيجة التوترات المستمرة. وبينت مصادر أن إيران تبدو أكثر استعداداً لتحمل ضغوط الوقت، مما يمنحها ميزة نسبية في مفاوضات القوة.
وشدد مختصون على أن الإدارة الأميركية تأمل في الوصول إلى اتفاق مع إيران رغم التعقيدات والضغوط الداخلية. وأشاروا إلى أن ترمب يسعى لتحقيق انتصار سياسي يواكب أي اتفاق، حيث يسعى لجعل نجاحه في المفاوضات يقاس بقدرته على تقديمه كإنجاز يتفوق على ما تحقق في عهد أوباما.
وفي إطار التهديدات، أشار ترمب إلى أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز ستحتاج لموافقة البحرية الأميركية، مما يعكس استراتيجيته في مزج الضغط العسكري مع التفاوض. ويأتي هذا التصعيد في وقت غابت فيه مؤشرات واضحة لاستئناف محادثات السلام، حيث لم يتم الإعلان عن أي ترتيبات مرتبطة بزيارة نائب الرئيس الأميركي إلى باكستان.
وفسر مراقبون هذا التحول في الخطاب الرئاسي كخطوة نحو ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى صراع مفتوح. ورغم عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار، فإن بعض المحللين يرون أن هذا قد يعتبر مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية أوسع.
بينما يسعى ترمب للحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط الداخلية وحسابات الخارج، يواجه تحديات كبيرة، إذ إن إيران اليوم تختلف عما كانت عليه في عام 2015. وتراكمت لديها خبرات تقنية جديدة في المجال النووي، مما يجعل أي عودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.
ونوهت تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات، لكنها ترفض التخلي عن حقها في التخصيب. وبالتالي، يضطر ترمب إلى التفكير في كيفية تحقيق اتفاق أفضل مما تم التوصل إليه سابقاً، مع التركيز على فرض قيود أطول زمنياً.
وتبرز الانقسامات الداخلية في إيران كعامل مؤثر في الحسابات الأميركية، حيث يصارع تياران مختلفان، الأول براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط، والثاني متشدد يدفع نحو التصعيد. وقد ساهمت هذه الانقسامات في تعثر المحادثات، مما يتيح للإدارة الأميركية فرصة للمناورة.
غير أن التاريخ يظهر أن النظام الإيراني يظهر قدرة على التماسك رغم خلافاته الداخلية. وقد تؤدي الضغوط المستمرة إلى تعزيز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه، مما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق. وفي النهاية، تبقى مسألة التخلي عن حق التخصيب هي العقبة الرئيسية في أي مفاوضات محتملة.







