تحديات انتخابية تعيق انعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

يواجه البرلمان السوري (مجلس الشعب) تحديات كبيرة تهدد موعد انطلاق أولى جلساته المقررة في نهاية الشهر الحالي، حيث يتطلب الأمر جهوداً مضاعفة لاختيار الأعضاء الممثلين عن محافظة الحسكة. وأكدت اللجنة العليا للانتخابات أنها تعمل على معالجة الملفات المعقدة التي تعيق بدء أعمال المجلس.
وأوضح الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، أن المجلس سيعقد في نهاية أبريل، مشدداً على أهمية جدول الأعمال الذي سيتناول عدة قضايا مصيرية، منها صياغة الدستور وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية. وأشار إلى أن التصويت على هذه القضايا سيكون محورياً في تشكيل مستقبل سوريا.
ويُنتظر أن يُعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثلي مجلس الشعب الذين سيتولون ثلث مقاعده، قبل بدء الجلسات، وذلك بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة.
وشدد الشرع على أهمية الانتخابات في محافظة الحسكة، إلا أن الوضع الجغرافي والديموغرافي فيها يثير القلق بشأن إمكانية إتمام العملية الانتخابية في الوقت المحدد. ويعبر العديد من المراقبين، مثل الباحث سامر الأحمد، عن ضرورة مراعاة التنوع العرقي والطائفي في عملية الاختيار.
وأشار الأحمد إلى أن الحسكة تضم مزيجاً من الثقافات والأحزاب السياسية، بما في ذلك الأحزاب الكردية والسريانية، مما يجعل الانتخابات هناك ذات حساسية خاصة. وأضاف أن هذه الانتخابات تخضع لتفاهمات معقدة بين الحكومة السورية وقسد، مما يستلزم مزيداً من الدقة في تنظيم العملية الانتخابية.
ونوه عضو اللجنة العليا للانتخابات محمد ولي بأن العملية الانتخابية قد تستغرق ما بين 15 و21 يوماً، حيث بدأت اللجنة التحضيرات اللازمة لضمان تمثيل جميع المكونات في البرلمان الجديد.
وأبرز ولي أن التأجيل السابق للانتخابات كان بسبب حرص الحكومة على توفير بيئة مناسبة، مشيراً إلى أهمية وجود ممثلين عن الحسكة في البرلمان لتحقيق التوازن المطلوب.
من جهة أخرى، تتوقع مصادر حكومية أن تواجه الحكومة صعوبات في الالتزام بالموعد المعلن عن عقد الجلسات، مشيرة إلى أن هناك مطالب شعبية قد تتطلب تمديد المهلة الزمنية. وتعتقد المصادر أن بداية مايو ستكون الوقت الأنسب لعقد الجلسات، خاصة في ظل الملفات العديدة التي تتطلب موافقة البرلمان.
ويؤكد المحللون على أن الانتخابات في السويداء، بالإضافة إلى حصة الرئيس في المجلس، ستشكل تحدياً آخر للحكومة، في ظل استمرار المطالب الانفصالية. ويشير أحمد قربي، مدير مركز الحوار السوري للدراسات، إلى أن الحلول المطروحة تتطلب اتباع نهج شامل يضمن تمثيل جميع الطوائف.
ويعبر قربي عن اعتقاده بأن الحكومة قد تلجأ إلى تعديل حصة السويداء من المقاعد، لضمان تمثيل الطائفة الدرزية، مما يعكس أهمية الحفاظ على التوازن السياسي والاجتماعي في البلاد.
وتبرز الحاجة إلى البرلمان كجهة تشريعية قادرة على معالجة القوانين وتفعيل دور المؤسسات، وهو ما أكده عبد العزيز مغربي، عضو المجلس الجديد، الذي أشار إلى أهمية وجود مجلس قوي لاستعادة الثقة لدى الشعب.
وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات البرلمان السوري قد بدأت في أكتوبر الماضي، وقد اتبعت نظاماً انتخابياً خاصاً يضمن تمثيل جميع مكونات المجتمع.







