إرث الحمائية: الرسوم الجمركية لترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

دخل الاقتصاد الأميركي عام 2026 وسط حالة من عدم اليقين الناتجة عن سياسات "يوم التحرير" والرسوم الجمركية المشددة، التي بلغت مستويات حماية تجارية هي الأعلى منذ عقود. وأظهرت البيانات أن متوسط الرسوم الجمركية قفز إلى نحو 17% بنهاية عام 2025، مما وفر إيرادات شهرية تقارب 30 مليار دولار، لكنه في المقابل رفع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية بنحو 1100 دولار سنوياً نتيجة ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد. ورغم تحصيل 235 مليار دولار من هذه الرسوم، إلا أن التضخم الأساسي ظل يشكل تحدياً هيكلياً ببقائه فوق مستوى 3%، وسط تحذيرات من "الاحتياطي الفيدرالي" من ضغوط مستمرة على القدرة الشرائية.
وعلى صعيد النمو، شهد عام 2025 تقلبات حادة بدأت بانكماش في الربع الأول نتيجة تخزين السلع، قبل أن يعود الاقتصاد للنمو بقوة في الربعين الثاني والثالث بدعم من الإنفاق الاستهلاكي. ومع ذلك، كشف سوق العمل عن هشاشة متزايدة مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر، وهو المستوى الأعلى منذ منتصف 2021، متأثراً بسياسات الهجرة المشددة وخروج نحو 3 ملايين عامل من القوة العاملة. وفي خضم هذا الاضطراب، برز قطاع الذكاء الاصطناعي كمحرك وحيد للنمو، حيث أسهمت النفقات الرأسمالية في مراكز البيانات بنحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تعثر الشركات في تحقيق عوائد إنتاجية ملموسة حتى الآن.
ومع استشراف عام 2026، تنقسم التوقعات بين سيناريو "الركود التضخمي الخفيف" الذي يتوقع تباطؤ النمو لأقل من 2%، وبين تفاؤل البيت الأبيض المفرط بمفعول "قانون الواحد الكبير والجميل". وتراهن الإدارة الأميركية على أن هذا التشريع الضخم سيعمل كمحفز لترميم الميزانيات العائلية وضخ استثمارات رأسمالية جديدة، حيث يصر الرئيس ترمب على أن البلاد على أعتاب طفرة اقتصادية تاريخية، رغم تشكيك الدوائر الاقتصادية المستقلة في قدرة المحفزات الضريبية وحدها على تذليل عوائق الرسوم الجمركية وهشاشة التوظيف.







