دموع ووداع تحت الرصاص: تفاصيل اقتحام الاحتلال لتشييع شهداء المغيّر

في مشهد مؤلم يجسد الواقع المرير في الضفة الغربية، وخاصة في بلدة المغيّر قرب رام الله، عرقل جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي وصول جثمان الطفل الفلسطيني الشهيد أوس النعسان إلى منزله لإلقاء النظرة الأخيرة، في تصعيد جديد للتوتر.
واعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي بوحشية على المشيعين الذين حملوا النعش على أكتافهم، متحدين الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، في تحد صارخ للقوانين الدولية والإنسانية.
وكشفت مراسلة الجزيرة، ثروت شقرا، أن هذا الاقتحام لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل هو استكمال لمسلسل التنكيل الذي بدأه المستوطنون بإطلاق النار العشوائي على المواطنين وطلاب المدارس، في محاولة لترهيب الأهالي.
وحمل موكب التشييع جثمان الطفل أوس حمدي نعسان، البالغ من العمر 14 عاما، إلى جانب الشهيد جهاد أبو نعيم، البالغ من العمر 32 عاما، والذي استشهد برصاص المستوطنين قبل شهر واحد فقط من ولادة طفلته الأولى، بعد انتظار دام 14 عاما لتحقيق حلم الأبوة.
وتحدث مرزوق أبو نعيم، والد الشهيد جهاد، عن حلم الأبوة الذي طال انتظاره لمدة 14 عاما، وكيف أمضى وقته في تجهيز غرفة ابنته المنتظرة في شهر يونيو الماضي، قبل أن تودي رصاصة مستوطن بحياته.
ولحق أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان، الذي استشهد عام 2019 برصاص المستوطنين أيضا خلال هجوم مماثل على القرية نفسها، ليترك أثرا عميقا من الحزن والألم.
ويقول فرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعم الشهيد الطفل، إن الطفل التحق بأبيه بالطريقة نفسها وعلى الدرب ذاته، درب الاستشهاد، مبينا أن ما حدث في القرية هو هجمة شرسة مبيتة ومدروسة من المستوطنين على مدرسة ذكور المغير الثانوية، وهي المدرسة الوحيدة التي تضم طلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي.
والتقت الجزيرة خلال التقرير مع محمد النعسان، عم الشهيد أوس، الذي يصف مشهد التشييع بأنه أعاد إلى الأذهان صورة أوس وهو يودع والده قتيلا قبل سنوات، والآن يتبعه أوس محمولا على الأكتاف ليلحق به، تاركا شقيقه الصغير كريم ليواجه حياة لا يعرف فيها عن والده وشقيقه سوى القبور.
وكان حامد أبو نعيم، أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين، قد صرح في تقرير سابق، بأن المستوطنين أطلقوا النار بكثافة على المدرسة والمنازل المحيطة بها، ومن بينها منزله.
واضاف أبو نعيم: تلقيت خبرا من زوجتي أن المستوطنين يطلقون النار على المنزل وعلى المدرسة، وكنا في العمل أنا والشهيد جهاد أبو نعيم، فانطلقنا مسرعين إلى المنزل، وبمجرد وصولنا كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة.
وبمجرد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة بهجوم المستوطنين، باشروا إطلاق القنابل الغازية والرصاص تجاه الطلبة والهيئة التدريسية وعلى الأهالي الذين وصلوا لإنقاذ أطفالهم، وفقا لشهود عيان.
وتاتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 واندلاع حرب الإبادة على غزة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1152 فلسطينيا، وفق بيانات فلسطينية رسمية.







