تزايد هجمات المليشيات المسلحة في غزة وتأثيراتها على الأمن الداخلي

في ساعات الفجر من يوم الاثنين، شهدت المناطق السكنية القريبة من ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" في خان يونس وحي الزيتون جنوب شرق غزة، هجمات من مليشيات مسلحة بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي. وتظهر المعلومات الميدانية أن هذه المليشيات قامت بتنفيذ هجمات متزامنة على السكان، تحت غطاء الطائرات المسيرة الإسرائيلية.
وأكدت المصادر أن المليشيات حرصت على التقاط صور تظهر تفاعلها مع المواطنين، حيث وزعت سجائر على بعضهم، في محاولة لإظهار نواياها الطيبة بينما كانت تخطط لأعمال عدائية. وتستغل هذه المليشيات خمس مناطق استراتيجية في القطاع كقواعد لعملياتها، تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وبدأت المليشيات بشن هجمات على التجمعات السكانية، حيث قام عشرات المسلحين بترويع السكان وإجبارهم على الصعود إلى حافلة تحت تهديد السلاح. وأفاد شهود عيان بأن الحادثة الأخيرة شهدت اختطاف نحو 20 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، حيث تم نقلهم لمئات الأمتار داخل الخط الأصفر قبل أن يتم إطلاق سراحهم.
في الوقت نفسه، احتجز المسلحون ستة شبان ولا يزال مصيرهم مجهولاً. وتحت غطاء الطائرات المسيرة، أطلق المسلحون سراح النساء والأطفال بعد منحهم بعض الألعاب لتوثيق الحدث عبر الصور.
وفي حادثة أخرى، تحركت مركبتان تحملان مسلحين إلى منطقة الشيخ ناصر، حيث وزعوا سجائر على بعض الأفراد قبل أن يتعرضوا لهجوم من عناصر المقاومة. وأدى هذا الهجوم إلى مقتل عدد منهم وهروب آخرين، مما استدعى تدخل الطائرات المسيرة لتأمين انسحابهم.
وقال مسؤول في أمن المقاومة إن هذه المليشيات تنفذ مخططات الاحتلال، بهدف زعزعة الأمن الداخلي وإجبار السكان على مغادرة مناطقهم. وأشار إلى أن هناك محاولات متكررة من قبل المليشيات للتسلل إلى تجمعات سكنية، ولكن يقظة المقاومة والمجتمع حالت دون ذلك.
وشدد المسؤول على أن الاحتلال يستخدم هذه المليشيات كأداة لتنفيذ مخططاته، دون الحاجة إلى تعريض قواته للخطر. وأكد أن الاجتماعات المتكررة بين ضباط المخابرات الإسرائيلية والقائمين على المليشيات تدل على وجود تنسيق واضح بين الجانبين.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال استهدفت مؤخرًا نقاط انتشار الأجهزة الأمنية، مما يسهل عمليات المليشيات ويتيح لهم ترويع المواطنين. وتستهدف هذه المليشيات بشكل خاص المناطق المحاذية للخط الأصفر، والتي تعتبر أكثر عرضة للاختطاف والهجمات.
وأكدت الدراسات الأمنية أن المليشيات المسلحة في غزة تتكون من أعضاء سابقين تم الإفراج عنهم بعد بدء الحرب، مما يزيد من خطورتهم. وقد تم تشكيل عدة مليشيات في مناطق مختلفة من القطاع، يقودها عناصر معروفون.
وتظهر التقديرات أن عدد هؤلاء الأعضاء يتراوح بين 700 و1000 شخص، معظمهم من أصحاب السوابق الأمنية. ويعتقد أن هذه التحركات تهدف إلى استنزاف القدرات الأمنية وتعزيز الفوضى.
ويرى مدير مركز الدراسات السياسية أن هذه المليشيات أصبحت جزءًا من استراتيجية الاحتلال للتحكم الداخلي، مما يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار داخل المجتمع الفلسطيني. ويدعو إلى ضرورة معالجة هذه القضايا ضمن الأطر القانونية للحفاظ على السلم الأهلي.
وفي إطار جهود التصدي لهذه العصابات، نظمت لجنة الإسناد الفصائلي والمجتمعي في شمال غزة مؤتمراً صحفياً بمشاركة ممثلي القوى الوطنية والعائلات، لتأكيد وحدة الصف الفلسطيني. وأكد المختار يحيى الكفارنة رفض أي سلوك يخدم الاحتلال، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الأمن الاجتماعي ومواجهة أي محاولات للاختراق.







