"أطباء بلا حدود" تحذر من توقف قسري لعملياتها في غزة مطلع آذار المقبل جراء حظر إسرائيلي

حذرت رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود"، إيزابيل دوفورني، اليوم السبت، من أن المنظمة الدولية قد تجد نفسها مضطرة لإنهاء كافة عملياتها الإنسانية والطبيّة في قطاع غزة بحلول شهر آذار/مارس المقبل. يأتي هذا التحذير رداً على قرار السلطات الإسرائيلية حظر نشاط المنظمة إلى جانب 36 منظمة دولية أخرى، بذريعة عدم تزويدها بقوائم أسماء الموظفين الفلسطينيين، تنفيذاً لتشريع إسرائيلي جديد أقرته الحكومة الإسرائيلية مؤخراً.
خلفيات القرار وتداعياته الإدارية أوضحت دوفورني أن العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتطلب تسجيل أسماء الموظفين لدى السلطات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن صلاحية هذا التسجيل انتهت في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025. وأكدت أن المنظمة بدأت إجراءات إعادة التسجيل منذ تموز/يوليو 2025، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد من الجانب الإسرائيلي حتى الآن. ومع بقاء 60 يوماً فقط كمهلة عمل قانونية دون تسجيل، فإن الإصرار الإسرائيلي على الحظر سيعني توقف الأنشطة رسمياً في آذار.
حجم الكارثة الإنسانية المتوقعة تعد "أطباء بلا حدود" ركيزة أساسية للمنظومة الصحية المتهالكة في القطاع، حيث تبرز الأرقام حجم الفراغ الذي سيخلفه انسحابها:
الكادر البشري: تضم المنظمة 40 موظفاً دولياً يعملون جنباً إلى جنب مع 800 موظف فلسطيني.
الانتشار الميداني: تشرف المنظمة على العمليات في 8 مستشفيات رئيسية داخل غزة.
الرعاية الطبية: عالجت المنظمة خلال عام 2025 أكثر من 100 ألف شخص من المصابين بحروق وإصابات الحرب، وتعد الجهة الثانية في القطاع من حيث عدد حالات الولادة التي تُجريها.
المياه والصرف الصحي: تصنف المنظمة كـ "ثاني أكبر موزع للمياه" في قطاع غزة، وهو دور حيوي لمنع انتشار الأوبئة.
اتهامات إسرائيلية وردود حقوقية في الوقت الذي تزعم فيه إسرائيل أن الحظر يهدف إلى "منع تسلل عناصر إرهابية" إلى المؤسسات الإغاثية، وصفت دوفورني هذه الإجراءات بأنها "تجاوز فاضح". واستناداً إلى تقارير هيئة "كوغات" الإسرائيلية، اعتبرت رئيسة المنظمة أن الدافع الحقيقي للقرار هو رغبة الاحتلال في تغييب الشهود على العنف الذي يمارسه الجيش، خاصة في ظل منع الصحفيين الدوليين من الدخول واستهداف الصحفيين المحليين.
واختتمت دوفورني حديثها بالتذكير بالثمن الباهظ الذي دفعه العاملون في المجال الإغاثي، حيث قُتل أكثر من 500 عامل إنساني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينهم 15 عضواً من فريق "أطباء بلا حدود"، مما يجعل هذا الحظر الإداري بمثابة حلقة جديدة في سلسلة التضييق الممنهج على سكان القطاع المحاصرين.







