ايطاليا تواجه تحديات اقتصادية مع تجاوز عجز الموازنة النسبة المقررة

كشف المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء عن تسجيل إيطاليا عجزا في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكدا بذلك بيانات سابقة ومبددا آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.
ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلا من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبذلك ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027، كما يتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقا اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الامريكية الاسرائيلية ضد ايران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن المرجح أن تخفض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلا من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.
وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة كوفيد-19، مدفوعا بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.
وحتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.
ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطا إضافية على المالية العامة.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.
وتعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة وليست أهدافا رسمية، اذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الامريكية الاسرائيلية ضد ايران.
وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.
ورغم مسار خفض العجز، فان بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بان التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.
وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقا تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجددا لإجراءات عقابية.
وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مرارا تفعيل ما يعرف بـ بند الإعفاء العام من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة كوفيد-19 بين 2020 و2023.
وفي هذا السياق أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى بند الإعفاء الوطني الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.







