عصا وجزرة في طهران: خامنئي يقر بصعوبة الأوضاع المعيشية ويتوعد "المخربين" بالحزم

في أول تعليق له على موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، تبنى المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت 3 يناير 2026، خطاباً مزدوجاً يجمع بين الاعتراف بمشروعية المطالب الاقتصادية والتحذير الصارم من الانفلات الأمني. وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج مع اتساع رقعة التظاهرات لتشمل مدناً متوسطة وصغيرة، وسقوط ضحايا من المتظاهرين وقوات الأمن على حد سواء.
اعتراف بالمطالب وتحذير من "الشغب" أكد خامنئي أن مطالب التجار والمواطنين المرتبطة بغلاء المعيشة والتضخم المفرط هي "مطالب محقّة"، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على معالجة هذه الأزمات. ومع ذلك، وضع فاصلاً حاداً بين المحتجين السلميين ومن وصفهم بـ "مثيري الشغب"، قائلاً:
فتح باب الحوار: السلطات مستعدة للتحاور مع المتظاهرين حول الأوضاع الاقتصادية.
الحزم الأمني: "لا جدوى من الحوار مع المخربين"، ويجب وضع حد لتحركاتهم التي تستهدف استقرار الدولة.
مواجهة "العدو": شدد المرشد على أن إيران "لن تذعن للعدو"، في إشارة مباشرة للتصعيد الكلامي مع واشنطن.
ميدانياً: قتلى وتوترات في المحافظات أفادت التقارير الرسمية بمقتل عنصر من قوات "الباسيج" طعناً وبالرصاص في مدينة هرسين غرب البلاد، ليرتفع عدد القتلى منذ الأحد الماضي إلى 8 أشخاص. وشهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية لافتة:
اشتباكات مسلحة: رصدت تقارير في مدينة "دارشهر" استخدام قنابل حارقة وبنادق كلاشينكوف من قبل مجموعات مسلحة.
العاصمة طهران: بدت الشوارع هادئة نسبياً اليوم السبت بفعل الطقس الماطر والمثلج، بعد مسيرات ليلية في أحياء عدة.
قم المقدسة: سُجلت حالة وفاة لشخص انفجرت بين يديه قنبلة يدوية كان يعتزم استخدامها، وفقاً لمصادر محلية.
تصعيد دبلوماسي مع واشنطن انتقل الصراع من الشارع إلى أروقة الأمم المتحدة؛ حيث قدمت طهران رسالة احتجاج رسمية لمجلس الأمن تندد فيها بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. واعتبر السفير الإيراني سعيد إيرواني أن وعود ترمب بـ "مساعدة" المتظاهرين هي تدخل استفزازي يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
من الاقتصاد إلى السياسة رغم أن الحراك بدأ بمطالب معيشية وأغلق على إثره "البازار" في طهران محاله، إلا أن الشعارات سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية في ضواحي العاصمة وبعض المدن الكبرى، حيث رُفعت شعارات تنادي بالعودة للماضي الملكي وتنتقد النظام الحالي. ويرى مراقبون أن الحكومة الإيرانية تحاول امتصاص الغضب الشعبي عبر الاعتراف بالأزمة الاقتصادية، لتجنب تكرار سيناريوهات احتجاجات 2019 و2022 الدامية.







