ميثاق أخلاقي لحماية السلم الأهلي: دعوات لتجاوز "منطق الانتقام" وتطبيع الأوضاع تحت مظلة الدولة

في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية في تاريخ حضرموت المعاصر، أطلق قادة سياسيون ومسؤولون في هيئات وطنية نداءات عاجلة لتغليب لغة العقل وتجاوز رواسب الصراعات الماضية. وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع التحولات الميدانية الكبرى التي تشهدها المحافظة، بهدف ضمان انتقال آمن نحو الاستقرار الإداري والمجتمعي بعيداً عن سياسات "التصفية" أو فرض الأمر الواقع.
تطبيع الأوضاع وتجاوز الضغينة شدد أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، على أن المرحلة الحالية لا تحتمل "تصفية الحسابات". وأوضح أن الأولوية القصوى يجب أن تتركز على:
تثبيت الأمن: الدفع باتجاه مؤسسات الدولة الرسمية لتكون هي الحامي الوحيد للمواطنين.
سيادة القانون: التأكيد على أن أي اعتداء على المواطنين أو الممتلكات (العامة والخاصة) هو جريمة لن تسقط بالتقادم، بغض النظر عن الدوافع السياسية.
الثبات الأخلاقي: الرهان على قيم أبناء حضرموت في الحفاظ على السلم الأهلي وصون كرامة الجميع في لحظات الانتصار كما في الانكسار.
الحكمة في مواجهة الانفعال من جانبه، دعا الدكتور عبد العزيز جابر، رئيس الدائرة السياسية لمؤتمر حضرموت الجامع، إلى تبني خطاب عقلاني يستلهم العبر من إخفاقات الماضي. وأشار إلى أن تكلفة الانقسام والتوتر يدفعها المجتمع بأكمله، وأن حضرموت بموقعها الاستراتيجي وعمقها التاريخي مؤهلة لتكون "عامل توازن" إقليمي ووطني، لا ساحة لتجاذبات الآخرين.
خارطة طريق الاستقرار المستدام يرى القادة الحضارم أن الطريق الواقعي لبناء مستقبل آمن يمر عبر ثلاث ركائز أساسية:
التمكين المحلي: حق أبناء حضرموت في إدارة شؤونهم الإدارية، الأمنية، والعسكرية بشكل كامل.
رفض الاستنساخ: الابتعاد عن استيراد الأزمات أو تطبيق تجارب سياسية أثبتت فشلها في مناطق أخرى.
بناء الثقة: القوة الحقيقية تكمن في احتواء المخاوف وبناء توافق مجتمعي نابع من إرادة حضرمية حرة.
تأتي هذه التحركات السياسية والمجتمعية لتضع "خط الدفاع الأخير" عن وحدة المجتمع الحضرمي، وسط تأكيدات بأن تثبيت الأمن في الوادي والساحل هو الخطوة الأولى التي يجب أن يعقبها حوار سياسي مسؤول يحفظ حقوق الجميع ويؤسس لشراكة واقعية في إطار الدولة.







