اغتيال في العمارة يشعل فتيل التوتر "الفصائلي" جنوباً وسط دعوات لضبط النفس ومنع الانزلاق نحو "الفتنة"

عادت أجواء التوتر الأمني لتخيم على جنوب العراق عقب عملية اغتيال استهدفت أحد أبرز القيادات الميدانية في التيار الصدري بمدينة العمارة. الحادثة التي وقعت في "حي المعلمين" بمركز محافظة ميسان، استدعت استنفاراً أمنياً واسعاً وفرض حظر للتجول، وسط مخاوف من تجدد الصراعات المسلحة بين الفصائل المتنافسة في المنطقة.
بيان الصدر: تحذير من "الميليشيات الوقحة" اتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيان شديد اللهجة، من وصفها بـ "الميليشيات الوقحة" بالوقوف وراء اغتيال القيادي حسين العلاق (الدعلج)، واصفاً الحادثة بأنها استهتار بدماء العراقيين. ورغم نبرة الغضب، طالب الصدر أنصاره بالالتزام بـ "الحراك القانوني والعشائري المنضبط" وعدم الانجرار خلف مخططات الفتنة، مشدداً على ضرورة أن يأخذ القانون مجراه في كشف الجناة.
تصعيد ميداني وحظر تجول لم تمنع دعوات التهدئة وقوع احتكاكات على الأرض؛ حيث سجلت الساعات الماضية:
حرق مقرات: تعرض مكتب رئيس مجلس محافظة ميسان، المنتمي لحركة "عصائب أهل الحق"، للحرق من قبل عناصر غاضبة.
انتشار أمني: فرضت القوات الأمنية حظر تجول شاملاً في العمارة وقطعت الطرق الرئيسية لمنع الصدامات المسلحة.
إطلاق نار: شهدت مراسم التشييع إطلاق نار كثيف في الهواء، مما عكس حجم الاحتقان في الشارع الميساني.
رد "العصائب": اللجوء للقضاء من جانبه، سارع أمين عام حركة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، لإعلان البراءة من أي فعل يهدد السلم الأهلي، مؤكداً قراره اللجوء للقضاء لحل القضية وقطع الطريق على من وصفهم بـ "المتصيدين بالماء العكر". وتأتي هذه الحادثة في سياق ثارات قديمة؛ حيث كان العلاق متهماً من قبل خصومه بالتورط في مقتل القيادي وسام العلياوي عام 2019.
تحديات السلم الأهلي يرى مراقبون أن هذا الاغتيال يمثل اختباراً حقيقياً لقرار الصدر السابق بتجميد نشاط "سرايا السلام" في عدة محافظات لدرء الفتنة. ومع تصاعد نفوذ القوى المنافسة التي حصدت مقاعد برلمانية وازنة، يخشى الشارع العراقي من أن تتحول المحافظات الجنوبية إلى ساحة لتصفيات متبادلة تعقد المشهد السياسي المتأزم أصلاً، وتؤدي إلى انهيار الاستقرار الأمني الهش في مراكز الطاقة والمدن الكبرى جنوب البلاد.







