تجار السلع يغيرون استراتيجياتهم في زمن ترمب

بدأت شركات تجارة السلع الكبرى في العالم تحولات جذرية في استراتيجياتها، حيث تسعى للتقرب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعد فترة طويلة من الحياد. هذا التغيير يأتي في ظل السياسات الجديدة التي تعيد تشكيل العلاقة بين التجارة والسلطة، وتعكس تحولات كبيرة في سلوكيات هذه الشركات.
وأشار تقرير حديث إلى أن الحكومة الأمريكية قد أصبحت أكثر انخراطا في صفقات السلع خلال الأشهر الماضية، حيث منحت عقودا وشراكات قد تدر أرباحا كبيرة. كما أن هذا التحول يعكس الحاجة المتزايدة لكبريات شركات تجارة السلع للتقرب من البيت الأبيض، بعد أن كانت هذه الشركات تفضل العمل بعيدا عن الأضواء.
خلال الأشهر الستة الأخيرة، شهدت الاجتماعات في البيت الأبيض حضور كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات تجارة النفط والمعادن، وهو عدد يفوق ما تم تسجيله في العقدين الماضيين. يأتي هذا في الوقت الذي اتخذت فيه بعض الشركات الكبرى خطوات لفك ارتباطاتها مع شركات صينية، تفاديا لأي ضغوط أو انتقادات من قبل واشنطن.
على سبيل المثال، أعادت إحدى الشركات الكبرى هيكلة ملكيتها بعد أن وُصفت بأنها “دمية” في يد الكرملين، وهو ما يعكس الضغوط التي تتعرض لها هذه الشركات في ظل السياسات الحالية. في الماضي، كانت شركات تجارة السلع تلتزم بمبدأ الحياد السياسي، حيث كانت تتعامل مع حكومات متعددة دون انحياز.
وذكرت التقارير أن العلاقة بين البيت الأبيض وقطاع تجارة السلع لم تكن بهذا القرب من قبل. فالتجارة مع الدول الكبرى مثل الصين، والرسوم الجمركية، والعمليات العسكرية في الدول المنتجة للنفط، أصبحت من القضايا الرئيسية في السياسة الاقتصادية الأمريكية.
تسعى واشنطن إلى الاعتماد على شركات تجارة السلع لتأمين مصالحها في الأسواق العالمية، حيث استعانت بشركات متعددة لتصدير النفط والمعادن من عدة دول. على سبيل المثال، ساهمت شركات مثل فيتول وترافيغورا في تصدير النفط الفنزويلي، بينما لجأت واشنطن إلى شركات أخرى لتأمين المعادن الحيوية.
هذا التقرب من البيت الأبيض أثمر عن نتائج ملموسة، حيث تمكنت شركات فيتول وترافيغورا من شراء النفط الفنزويلي بخصومات كبيرة، مما يعكس تأثير العلاقات القوية مع الإدارة الحالية. وفي الوقت نفسه، أصبحت هذه الشركات تتواجد بشكل أكبر في الاجتماعات الرسمية، وهو ما لم يكن يحدث في السابق.
وفي مجال المعادن، تواصل الولايات المتحدة جهودها لتقليص نفوذ الصين في أفريقيا، عبر صفقات لتصدير النحاس وغيرها من المعادن. ومع ذلك، تواجه هذه الشركات تحديات جديدة، حيث تلقت استفسارات من الكونغرس حول صفقاتها في فنزويلا، مما يزيد من تعقيد الأمور.
تجدر الإشارة إلى أن الصين لا تزال أكبر مستهلك للسلع في العالم، مما يجعل العلاقة معها حساسة للغاية. فقد ألغت شركة ترافيغورا محادثات مع مجموعة صينية لتجنب أي تعقيدات سياسية، بينما قامت شركة ميركوريا بإعادة شراء حصص مملوكة لشركات مرتبطة بالحكومة الصينية.
في نهاية المطاف، يظهر أن تجار السلع ليسوا وحدهم من يستفيد من السياسات الحالية، حيث تشير التقارير إلى أن بعض المتعاملين يتوقعون تحركات السوق قبل حدوثها، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعاملهم مع المعلومات قبل أن تصبح عامة.







