"غضب حقوقي" بعد إدانة الصحافي محمد بوغلاب بموجب المرسوم 54 المثير للجدل

سادت حالة من الاستياء في الأوساط الحقوقية والإعلامية بتونس، اليوم السبت 3 يناير 2026، عقب إقرار الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحافي محمد بوغلاب. ورغم أن المحكمة قررت تأجيل تنفيذ العقاب البدني (السجن)، إلا أن المنظمات الحقوقية اعتبرت الحكم ترسيخاً لسياسة "التضييق الممنهج" على حرية الصحافة والتعبير في البلاد.
خلفية القضية: "منشور" يثير أزمة تعود وقائع القضية إلى شكوى تقدمت بها أستاذة جامعية ضد بوغلاب، اتهمته فيها بالإساءة إليها عبر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي. وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة الابتدائية في يوليو الماضي حكماً بالسجن لمدة سنتين، استناداً إلى مقتضيات الفصل 24 من المرسوم 54، وهو التشريع الذي بات "كابوساً" للمدونين والصحافيين التونسيين منذ صدوره.
المرسوم 54: عقوبات قاسية ونصوص "غامضة" أثار استخدام المرسوم 54 في ملاحقة بوغلاب انتقادات واسعة، حيث ينص هذا القانون على:
عقوبات السجن: تصل إلى 5 سنوات وغرامة 50 ألف دينار لنشر "أخبار كاذبة" أو "بيانات مزورة".
مضاعفة العقوبة: تصبح العقوبة السجن 10 سنوات إذا كان المستهدف "موظفاً عمومياً".
الاعتراض النقابي: تعتبر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين هذا المرسوم "أداة قمع" بسبب صياغاته الفضفاضة والغامضة التي تمنح السلطات صلاحيات واسعة للملاحقة القضائية، مشيرة إلى أنه أدى لمحاكمة المئات من الصحافيين والسياسيين.
موقف الدفاع والحقوقيين أكد المحامي حمادي الزعفراني أن الحكم الاستئنافي أقر الإدانة مع تأجيل التنفيذ، وهو ما يمنع دخول بوغلاب السجن حالياً، لكنه يبقي سيف الملاحقة القانونية مسلطاً عليه. ومن جانبه، يرى ناشطون حقوقيون أن تكرار محاكمة الصحافيين بموجب قوانين "مكافحة الجرائم المعلوماتية" بدلاً من "مرسوم الصحافة" يمثل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الديمقراطية، ويهدف إلى ترهيب الناشطين والحد من النقد السياسي والاجتماعي.
تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية والمحلية على السلطات التونسية لمراجعة التشريعات المقيدة للحريات، وضمان تماشِي القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان وصون حرية التعبير مطلع عام 2026.







