الرياض تعيد رسم التوازنات الجنوبية.. ومؤتمر شامل ينهي "احتکار" الانتقالي للقضية

دخلت الأزمة في جنوب اليمن منعطفاً تاريخياً، اليوم السبت 3 يناير 2026، مع إعلان المملكة العربية السعودية استجابتها لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بعقد مؤتمر موسع للمكونات السياسية الجنوبية في الرياض. وتأتي هذه الدعوة لتمثل "نقطة تحول" استراتيجية تهدف إلى انتزاع ملف القضية الجنوبية من الانفراد الأحادي للمجلس الانتقالي، وإعادته إلى حاضنة الدولة اليمنية والشرعية الدولية.
تطورات حضرموت: الاختبار الصعب تحولت محافظة حضرموت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مسرح لمواجهة سيادية كبرى؛ حيث أقدم المجلس الانتقالي على إجراءات أحادية تضمنت السيطرة العسكرية على المكلا ومحاولة فرض واقع جديد خارج إطار الدولة. هذه التحركات، التي وصفتها الحكومة بـ "الانقلابية"، قوبلت بقرارات رئاسية حازمة مدعومة عسكرياً وسياسياً من الرياض، تضمنت استهداف شحنات أسلحة وتثبيت نقاط أمنية لمنع تفتيت جبهة الشرعية المواجهة للحوثيين.
لماذا حضرموت والمهرة؟ يرى محللون سياسيون أن حضرموت والمهرة تمثلان العمق الجيوسياسي للأمن القومي السعودي واليمني على حد سواء:
الشريان الاقتصادي: تمثل حضرموت الرئة المالية للدولة اليمنية بما تمتلكه من ثروات نفطية ومنافذ.
تفكيك جبهة الحوثي: تدرك الرياض أن أي صراع جانبي في الجنوب هو "هدية مجانية" للجماعة الحوثية الانقلابية لتعزيز نفوذها.
سيادة الدولة: ترفض السعودية تحول شرق اليمن إلى نموذج لتعدد مراكز القوى المسلحة بعيداً عن وزارة الدفاع والداخلية.
إسقاط مبررات "الانتقالي" حاول المجلس الانتقالي تبرير تصعيده في حضرموت تحت شعارات "مكافحة التهريب" و"تصحيح مسار القضية"، إلا أن الدبلوماسية السعودية نجحت في تصوير هذه التحركات كخروج عن مخرجات اتفاق الرياض 2019. ويرى القيادي في الحزب الاشتراكي، فهمي محمد، أن الموقف السعودي الحازم أجبر الانتقالي على تعديل خطابه الإعلامي، مؤكداً أن مصلحة الجنوبيين مرتبطة جوهرياً باستقرار اليمن ككل تحت راية الدولة.
مؤتمر الرياض: نحو رؤية جنوبية جامعة يهدف المؤتمر المرتقب في الأيام القادمة إلى:
كسر الاحتكار السياسي: إشراك كافة المكونات الحضرمية والجنوبية (التي لا تنضوي تحت الانتقالي) في صنع القرار.
توحيد الصف الجمهوري: طي صفحة التشتت الداخلي وتوجيه البوصلة نحو استعادة صنعاء من النفوذ الحوثي.
تقرير المصير المؤجل: التأكيد على أن بحث مستقبل الجنوب لا يمكن أن يتم إلا بعد القضاء على الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.







