شرق الكونغو, طبول الحرب تبتلع "وعود واشنطن" واتفاقات الدوحة تحت ضربات حركة "23 مارس"

مع بزوغ فجر عام 2026، تبخرت طموحات السلام التي رعتها القوى الدولية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث عاد ضجيج المدافع ليعلو فوق صوت الدبلوماسية. وشهدت مناطق واسعة حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، اليوم السبت 3 يناير، مواجهات هي الأعنف من نوعها بين حركة "23 مارس" (M23) المدعومة من رواندا، والقوات الحكومية المسنودة بميليشيات "وازاليندو" المحلية، مما يهدد بانهيار كامل لسلسلة الاتفاقات التي وُقعت مؤخراً في واشنطن والدوحة.
الميدان يصفع الدبلوماسية تأتي هذه التطورات الصادمة بعد أسابيع قليلة من لقاء القمة الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن (ديسمبر 2025) مع الرئيسين الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرواندي بول كاغامي، والذي أثمر عن "اتفاق سلام" كان يُفترض أن ينهي عقوداً من النزاع. إلا أن حركة "23 مارس" استبقت مطلع العام الجديد بتوسيع سيطرتها على محور كامانيولا-أوفيرا، محكمة قبضتها على الحدود البرية مع بوروندي، ومكرسة واقعاً عسكرياً يتجاوز التفاهمات الورقية.
أبرز ملامح التصعيد في يناير 2026:
سقوط مدن كبرى: سيطرة الحركة على غوما وبوكافو ثم أوفيرا، وهي مراكز ثقل اقتصادي وعسكري.
كارثة إنسانية: نزوح أكثر من 500 ألف شخص ومقتل 1500 مدني منذ ديسمبر الماضي نتيجة استخدام الطائرات الانتحارية والقنابل.
فشل الضمانات: سقوط "إطار عمل الدوحة" (نوفمبر 2025) و"تفاهمات واشنطن" (يونيو وديسمبر 2025) أمام غياب آليات التنفيذ وانعدام الثقة.
تحليل الخبراء: أزمة بنيوية وتدخلات إقليمية يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ «الشرق الأوسط»، أن السلام بات "هدفاً مؤجلاً" نتيجة هشاشة الاتفاقات التي تجاهلت الفاعلين المسلحين على الأرض وافتقرت لضمانات دولية رادعة. ويشير عيسى إلى أن الحل العسكري بات يتقدم على التسوية السياسية، خاصة مع اتهام كينشاسا لكيغالي بممارسة "عدوان صريح" لنهب الموارد الطبيعية، وهو ما يحول المنطقة الغنية بالمعادن إلى ساحة صراع دولي مفتوح.
مستقبل السلام: دمج أو انفجار؟ تؤكد المعطيات الميدانية أن أي حوار جديد لن يكتب له النجاح ما لم يشمل برامج حقيقية لدمج الجماعات المسلحة اقتصادياً واجتماعياً، وتقوية حضور الدولة في المناطق المهمشة. ومع استمرار التصعيد الواسع، يبدو أن شرق الكونغو دخل في "معادلة صفرية" قد تؤدي إلى تغيير خارطة النفوذ في وسط أفريقيا بشكل دائم خلال عام 2026.







