مقترح جديد لـ"هدنة سداد" سندات الدول النامية في أوقات الأزمات

كشف عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، عن اقتراح لادراج بنود جديدة في السندات السيادية، تمنح الدول النامية الحق في تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام واحد، دون اعتبارها متعثرة، وذلك في حال واجهت أزمات حادة.
وتاتي هذه المبادرة في إطار فريق عمل حاملي السندات، وهي مجموعة فرعية من الدائنين التجاريين التابعين لتحالف لندن للديون السيادية المستدامة المدعوم من الحكومة البريطانية، وتهدف المبادرة إلى دعم الدول التي تواجه أزمات سيولة مؤقتة، مع الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى أسواق التمويل.
وتعكس هذه المبادرة حالة من الإحباط المتزايد لدى الدول النامية التي تواجه صدمات متكررة، بدءا من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالنزاعات، وصولا إلى الكوارث المناخية التي تضغط على اقتصاداتها، وذلك وفق «رويترز».
وقال رئيس الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى «تي رو برايس»، سامي معادي: «هذه مبادرة يقودها حاملو السندات، وقد طورت عبر مشاورات مع الجهات المصدرة وأطراف معنية أخرى، وهو ما يجعلها قابلة للتطبيق تجاريا وأكثر فاعلية لكل من المستثمرين والدول النامية».
واضاف معادي: «يرى البعض أن المقترح غير كاف، في حين يعده آخرون متشددا أكثر من اللازم».
وبموجب المقترح الذي يستثني الدول المتعثرة أصلا أو التي تعاني مستويات ديون غير مستدامة، يمكن تفعيل تعليق السداد إما عبر إعلان حالة طوارئ وطنية، وإما عند طلب تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي.
كما يشترط المقترح إشعار حاملي السندات قبل 30 يوما، بالإضافة إلى مشاركة ما لا يقل عن 60 في المائة من الدائنين الخارجيين في إجراءات تخفيف مماثلة.
ويتضمن النظام آلية تسريع للتعليق تفعل تلقائيا إذا تسببت كارثة في أضرار تتجاوز 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقديرات البنك الدولي.
وقال فريق العمل: «إن تطبيق هذه الآليات من شأنه أن يوفر استجابة أكثر اتساقا وقابلية للتنبؤ للأزمات، بما يعزز استقرار الأسواق وكفاءتها، لصالح كل من المصدرين والمستثمرين».
كما ينص المقترح على ادراج هذه البنود في العقود المستقبلية للسندات، مع توفير آلية حماية للمستثمرين، تتيح لحاملي ما لا يقل عن 50 في المائة من السندات المؤهلة منع التعليق في حال عدم استيفاء شروط مثل الشفافية أو المساواة بين الدائنين.
ومن جانبه، اكد مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، ابيبي سيلاسي، أن هذه الأدوات يمكن أن تكمل آليات إدارة الأزمات القائمة، قائلا: «نرحب بمناقشة أفكار تتعلق بالحالات التي قد تصبح فيها بعض المدفوعات مرهقة للدول عند وقوع صدمات اقتصادية».
وكانت محاولات سابقة لادخال بنود مماثلة في أسواق الديون السيادية قد واجهت مقاومة من المستثمرين من القطاع الخاص، بسبب مخاوف تتعلق بالتنفيذ والمخاطر الأخلاقية، رغم أن كلا من «غرينادا» و«باربادوس» سبق أن تبنتا مثل هذه البنود دون أن تصبح معيارا عالميا في الأسواق.







