تزايد الضغوط الأميركية والإيرانية على الساحة العراقية

تواصل الولايات المتحدة وإيران الضغط على العراق في خضم الصراع القائم بينهما. اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بتقديم دعم مالي وعملياتي لميليشيات مدعومة من إيران. بينما أثنت طهران على صمود الشعب العراقي ومقاومته.
وأوضح قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بعد زيارته لبغداد، أن الزيارة كانت تهدف إلى التعبير عن تقدير النظام الإيراني للشعب العراقي. وشدد على أهمية أن يكون تشكيل الحكومة حقا لأهلها وأن العراق أكبر من أن يتدخل الآخرون في شؤونه. وأكد أن اختيار رئيس الوزراء يتم حصرا وفق القرار العراقي.
وطرحت الفصائل الموالية لإيران، بالإضافة إلى قوى الإطار التنسيقي، اسم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، وسط معارضة قوية من الولايات المتحدة لعودته لهذا المنصب.
قبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبعة من قادة الميليشيات، مما زاد من تعقيد المفاوضات بين قوى الإطار التنسيقي لاختيار رئيس وزراء جديد. ويقود هؤلاء الأفراد عدداً من الفصائل المسلحة الموالية لإيران المشتبه بها في ارتكاب أعمال عنف في العراق، مثل كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء وعصائب أهل الحق.
يتوقع أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مساء اليوم لحسم مسألة الحكومة. لكن مصدرا أشار إلى صعوبة نجاح الإطارين في ذلك في ظل الاستقطاب الشديد بين واشنطن وطهران.
في المقابل، لوحت واشنطن بإجراءات أكثر تشدداً لمنع تشكيل حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل، بما في ذلك معاقبة الجهات التي تسهل وصول الدولار إلى إيران. وذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي حتى تشكيل حكومة جديدة، مشترطة أن تكون الحكومة غير موالية لإيران لتقديم الدولار العراقي من مبيعات النفط.
تشير مصادر في بغداد إلى أن هذا القرار قد يكون ناتجاً عن مخاوف تتعلق بأمن الطائرات التي تنقل الأموال إلى بغداد، خاصة بعد تعرض المطار للقصف أثناء الحرب. وقد اقترحت بعض الحلول لنقل الأموال عبر دولة مجاورة قبل إدخالها إلى العراق.
تحدثت تقارير اقتصادية عن تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي، ولكن لم يصدر أي بيان رسمي في هذا الصدد. كما كانت هناك تقارير سابقة تشير إلى تعثر وصول الأموال إلى بغداد بعد إغلاق الأجواء العراقية بسبب الحرب.
لا يستبعد مراقبون أن تكون واشنطن قد اتخذت هذا القرار في ظل الضغوط المستمرة على بغداد لتشكيل حكومة غير خاضعة لنفوذ إيران. وتفيد بعض المصادر الاقتصادية بأن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى لتشديد القيود للحد من تهريب الدولار والتزام المعايير الدولية.
من جهة أخرى، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق. وأكدت أن هناك جهات مرتبطة بالحكومة توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً للميليشيات المدعومة من إيران.
وأشارت السفارة إلى أن المجال الجوي العراقي قد أعيد فتحه، ولكن يجب على المسافرين أن يكونوا على وعي بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكانت السلطات العراقية قد أغلقت الأجواء لنحو 40 يوماً بسبب الحرب قبل استئنافها مع بدء الهدنة.
وأضافت السفارة أن الميليشيات المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات جديدة ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان. وفي هذا السياق، طالب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني حلفاءه الغربيين بتزويده بالسلاح لمواجهة الهجمات.
واتهمت السفارة جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران، مؤكدة أنها تواصل التخطيط لهجمات ضد أهداف أميركية. كما أشارت إلى استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، مع تحذيرات من التوجه إلى السفارة أو القنصلية بسبب المخاطر الأمنية.
جدير بالذكر أن السفارة جددت تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينصح بعدم السفر إلى العراق لأي سبب. ودعت المواطنين الأميركيين المتواجدين في البلاد إلى المغادرة فوراً.
في ظل هذه الأوضاع، يشير الكثير من النقاشات السياسية في العراق إلى أن بغداد أصبحت ساحة موازية لإسلام آباد في الصراع بين طهران وواشنطن. ويعتقد بعض المحللين أن الضغوط بين الجانبين تخلق نوعاً من التوتر الدبلوماسي الذي يؤثر على مستقبل العراق.







