رحيل جميل عازر.. "حارس اللغة" وصانع شعار "الرأي والرأي الآخر" يترجل في لندن

فقدت الأسرة الإعلامية العربية، اليوم السبت 3 يناير 2026، واحداً من أعظم قاماتها المهنية، الإعلامي الأردني البارز جميل عازر، الذي وافته المنية في العاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 89 عاماً. ويُعد الراحل "عرّاب" الصياغة الإخبارية في قناة الجزيرة القطرية، وأحد أعمدة الرعيل الأول الذين وضعوا اللبنات الأساسية للإعلام العابر للحدود في الوطن العربي.
من "الحصن" إلى العالمية: مسيرة ثلاثة عقود ولد عازر عام 1937 في مدينة الحصن بمحافظة إربد شمالي الأردن، وبدأ مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من نصف قرن متنقلاً بين كبرى المؤسسات. انطلقت شهرته من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 1963، حيث صقل موهبته في مدرسة الصحافة الرصينة، قبل أن ينتقل في صيف عام 1996 ليشارك في تأسيس قناة "الجزيرة"، وهو من أطلق شعارها الأثير "الرأي والرأي الآخر"، الذي بات دستوراً مهنياً للقناة وجزءاً لا يتجزأ من هويتها العالمية.
شهادات الزملاء: بحر من المعرفة وعفة اللسان تسارع زملاء الراحل وتلامذته في رثاء "الأستاذ" الذي لُقب بـ "حارس اللغة"؛ حيث نعاه الإعلامي أحمد منصور كاشفاً عن وجود تسجيلات لسيرة عازر المهنية لم تُبث بعد، واصفاً إياه بأنه كان "بحراً من المعرفة بالتواضع وحسن الخلق". من جانبه، عبر المذيع محمد كريشان عن حزنه العميق لفقدان "أبي دلال"، مؤكداً أنه ظل متفانياً في عمله كأنه في عز الشباب حتى تقاعده قبل نحو عقد من الزمان. كما استذكرت الإعلامية فاطمة التركي هيبة عازر وابتسامته التي جسدت القاعدة الذهبية للصحافة: "الرأي حر والخبر مقدس".
تراث إعلامي عابر للأديان والثقافات تميزت سيرة جميل عازر ببعد إنساني فريد؛ فابن مدينة الصريح الأردنية نشأ في بيئة منفتحة، حيث كان يجوّد القرآن ويقرأ الصلاة في الكنيسة، وهو ما انعكس على لغته العربية الجزلة ونبرته الهادئة الرصينة التي لم تتعالَ يوماً على المتلقي. ترك عازر بصمة لا تُمحى في فنون التحرير والترجمة والتدريب الإذاعي والتلفزيوني، مما جعل منه مرجعاً لكل من عاصره في غرف الأخبار العربية والدولية.







