كينيا تسعى لتمويل عاجل من البنك الدولي لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة

في تحرك يهدف إلى حماية اقتصادها من التداعيات المتزايدة لأزمة الطاقة العالمية، طلبت كينيا رسميا دعما ماليا طارئا من البنك الدولي، وهو ما كشف عنه محافظ البنك المركزي كاماو ثوغي لوكالة رويترز على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.
وصف ثوغي الطلب بأنه بالغ الأهمية، دون الخوض في تفاصيل حول حجم التمويل المطلوب، مشيرا إلى أن هذا التمويل سيعزز قرض دعم منفصل للميزانية كانت نيروبي والبنك الدولي يناقشانه قبل تصاعد الأزمة، ويذكر أن مصطلح دعم الاستجابة السريعة يشير إلى آلية تمويلية سريعة الصرف تهدف إلى مساعدة الدول على التغلب على الأزمات والصدمات الاقتصادية.
وتعود جذور هذه الخطوة إلى تداعيات الأزمة العالمية التي بدأت في أواخر فبراير، حيث أدت التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وارتفع سعر خام برنت متجاوزا 110 دولارات للبرميل.
وتعتبر كينيا دولة مستوردة للنفط بالكامل، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ويؤدي أي ارتفاع في أسعار الديزل أو البنزين إلى زيادة تكاليف توزيع الغذاء ومدخلات التصنيع وتوليد الكهرباء، مما يضع ضغوطا إضافية على الأسر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكان وزير المالية الكيني جون مبادي قد أقر سابقا بأن احتياطيات كينيا النفطية لا تكفي سوى 16 يوما للبنزين، وأن البلاد تعتمد بشكل كامل على استيراد المنتجات النفطية، ومعظمها بموجب اتفاقيات حكومية مع شركات أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية.
واضطرت هيئة تنظيم الطاقة والبترول في منتصف أبريل إلى رفع أسعار الوقود، وفي محاولة لمواجهة هذه الصدمة، أصدر الرئيس وليام روتو قانونا يخفض ضريبة القيمة المضافة على المنتجات النفطية من 13% إلى 8% لمدة ثلاثة أشهر، بهدف تخفيف العبء على المستهلكين.
وعلى الصعيد النقدي، أبقى البنك المركزي الكيني سعر الفائدة ثابتا عند 8.75%، في خطوة تعكس تقييمه للتداعيات النفطية، واكد محافظ البنك المركزي أن الاحتياطيات النقدية بلغت 13 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل 5.8 أشهر من تغطية الاستيراد، مما يمنح البنك هامشا كافيا للحد من التقلبات الحادة في سعر صرف الشلن.
في المقابل، صعّدت المعارضة لهجتها، واصدر تحالف الحكومة البديلة الموحدة بيانا وصف فيه إدارة قطاع الطاقة بأنها فضيحة كبرى في تاريخ كينيا، زاعما أن سلسلة القيمة في قطاع الطاقة باتت مؤسسة إجرامية متكاملة.
وطالب التحالف بعقد جلسة طارئة للبرلمان خلال 7 أيام، والإلغاء الفوري لإطار استيراد النفط في إطار الاتفاقيات الحكومية البينية، متهما إياه بخدمة مصالح خاصة، كما طالب التحالف باستقالة وزير الطاقة أوبيو واندايي ووزير التجارة لي كينياغوي ومحاكمتهما على خلفية اتهامات بتضليل لجنة برلمانية.
كما تصاعدت حدة التعبئة الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ودعا ناشطون إلى تنظيم إضراب شامل وتظاهرات أمام البرلمان ووزارة الطاقة، وفي المقابل، رفض الرئيس روتو وصف الاحتجاجات بأنها وسيلة فعالة لمعالجة أسعار يتحكم فيها السوق العالمي.







