مقتل جندي فرنسي في لبنان يثير تنديدا واسعا وتحقيقات عاجلة

اهتز جنوب لبنان على وقع حادث مأساوي، حيث لقي عسكري فرنسي مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون، وذلك في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية التابعة لـ«اليونيفيل». وكشفت مصادر مطلعة أن الحادث أثار موجة من الإدانات المحلية والدولية، مع مطالبات بفتح تحقيق فوري لكشف ملابسات الحادث وتقديم المسؤولين إلى العدالة.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري وتحديد المسؤوليات.
وشدد ماكرون، عبر منصة «إكس»، على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.
وفي المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوها بتضحيات الجنود الدوليين ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى.
واكد الرئيس اللبناني، خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون، أن لبنان الذي يرفض رفضا قاطعا التعرض لـ«اليونيفيل» ملتزم بصون سلامة هذه القوات وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وانه اصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث وتحديد المسؤوليات، مشددا على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قتل وجرح عدد من رفاقه بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.
بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيدا بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجها إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنيا للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالا بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا «معزيا ومطمئنا إلى الجرحى».
كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكدا أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين»، معتبرا أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».
بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.
واكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة وتوقيف المتورطين».
من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يزعم أنها (حزب الله)».
وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة حين تعرض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جدا»، لافتة إلى أن العسكري «متمرس» و«سبق أن شارك في عمليات عدة»، وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالا أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».
في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكدا «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعيا إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».
كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكدا «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيما في هذه الظروف الدقيقة»، وفي هذا الإطار قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة وأدى إلى إشكال بين الطرفين.







