إسرائيل تغتال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في بيروت

في تصعيد هو الأخطر منذ بدء الحرب في غزة، اغتالت إسرائيل مساء أمس الثلاثاء القيادي البارز في حركة حماس ونائب رئيس مكتبها السياسي، صالح العاروري، في هجوم دقيق بطائرة مسيرة استهدف مكتباً للحركة في منطقة المشرفية بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
وأكدت حركة حماس وحزب الله والحكومة اللبنانية نبأ الاغتيال، الذي أسفر أيضاً عن مقتل ستة آخرين، بينهم قياديان في كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، هما سمير فندي وعزام الأقرع.
ويعتبر العاروري، البالغ من العمر 57 عاماً، أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة الغربية، وكان يُنظر إليه على أنه حلقة الوصل الرئيسية بين حماس وإيران وحزب الله. وتتهمه إسرائيل بالوقوف خلف العديد من الهجمات التي انطلقت من الضفة الغربية، وتعتبره العقل المدبر لعملية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في عام 2014، والتي كانت الشرارة التي أشعلت حرب ذلك العام على غزة.
خرق للسيادة اللبنانية وتهديد بتوسيع الحرب
يمثل هذا الاغتيال أول استهداف إسرائيلي مباشر لقلب العاصمة اللبنانية منذ حرب عام 2006، ويشكل خرقاً فاضحاً للسيادة اللبنانية. وقد أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، الهجوم، معتبراً أنه "جريمة إسرائيلية جديدة تهدف إلى إدخال لبنان في مرحلة جديدة من المواجهات".
ورغم أن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، إلا أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، كان قد صرح في وقت سابق بأن الجيش "في حالة تأهب قصوى لأي سيناريو". كما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد توعد في السابق بملاحقة قادة حماس "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان وقطر وتركيا.
رد فعل حزب الله المنتظر
الأنظار تتجه الآن بقلق شديد نحو رد فعل حزب الله. فالهجوم وقع في معقله الأمني بالضاحية الجنوبية، ويمثل تجاوزاً خطيراً لـ "قواعد الاشتباك" التي سادت على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ 8 أكتوبر، والتي كانت تقتصر على قصف متبادل في المناطق الحدودية.
وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد حذر في السابق من أن أي اغتيال إسرائيلي على الأراضي اللبنانية يستهدف أي شخص، سواء كان لبنانياً أو فلسطينياً أو إيرانياً، سيقابل بـ "رد فعل حاسم".
ويخشى المراقبون من أن يؤدي هذا الاغتيال إلى جر لبنان إلى حرب واسعة النطاق مع إسرائيل، وهو ما حاولت الأطراف الإقليمية والدولية تجنبه طوال الأشهر الثلاثة الماضية. وسيكون خطاب نصر الله المقرر اليوم الأربعاء حاسماً في تحديد مسار الأحداث، وما إذا كان الرد سيكون محسوباً ومحدوداً، أم أنه سيفتح الباب أمام حرب إقليمية شاملة.







