تسلا تفقد صدارة مبيعات السيارات الكهربائية لصالح شركة BYD الصينية

في تحول تاريخي يمثل نقطة تحول في صناعة السيارات العالمية، فقدت شركة "تسلا" الأمريكية، بقيادة إيلون ماسك، عرشها كأكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم، لتتوج منافستها الصينية الشرسة "بي واي دي" (BYD) بالصدارة لأول مرة.
وأظهرت أرقام المبيعات الرسمية للربع الأخير من عام 2025 (أكتوبر إلى ديسمبر) أن شركة BYD باعت 526,409 سيارة كهربائية بالكامل، متجاوزة بذلك مبيعات "تسلا" التي بلغت 484,507 سيارة خلال نفس الفترة.
صعود التنين الصيني
على الرغم من أن "تسلا" لا تزال تحتفظ بالصدارة من حيث المبيعات للعام بأكمله، حيث باعت 1.81 مليون سيارة مقابل 1.57 مليون سيارة لشركة BYD، إلا أن أرقام الربع الأخير تشير بوضوح إلى الزخم الهائل الذي تتمتع به الشركة الصينية والمسار التصاعدي الذي تسير فيه.
ويعكس هذا التحول صعود الصين كقوة لا يمكن إيقافها في مجال السيارات الكهربائية. فشركة BYD، التي بدأت كشركة مصنعة للبطاريات قبل أن تتحول إلى صناعة السيارات، استفادت بشكل كبير من الدعم الحكومي الصيني القوي، وسيطرتها على سلسلة التوريد بأكملها (بما في ذلك تصنيع البطاريات الخاصة بها)، وقدرتها على تقديم مجموعة واسعة من الطرازات بأسعار تنافسية للغاية.
فبينما تركز "تسلا" على عدد محدود من الطرازات الفاخرة نسبياً، تقدم BYD سيارات كهربائية تناسب جميع الفئات، بدءاً من سيارة "Seagull" الصغيرة التي يبلغ سعرها حوالي 11,000 دولار، وصولاً إلى السيارات الفاخرة والرياضية.
حرب أسعار وتحديات مستقبلية
أدى هذا الصعود القوي لشركة BYD إلى إشعال حرب أسعار عالمية، حيث اضطرت "تسلا" إلى خفض أسعار سياراتها عدة مرات خلال العام الماضي للحفاظ على قدرتها التنافسية، خاصة في السوق الصيني الذي يعد أكبر سوق للسيارات في العالم.
ويمثل هذا التطور تحدياً كبيراً لإيلون ماسك و"تسلا"، التي بنت علامتها التجارية على أساس كونها رائدة ومبتكرة في هذا المجال. والآن، لم تعد "تسلا" تتنافس فقط مع شركات صناعة السيارات التقليدية التي بدأت تتحول إلى الكهرباء، بل تواجه أيضاً منافساً متخصصاً وقوياً يمتلك مزايا هائلة في التكلفة والإنتاج.
ويتوقع المحللون أن تستمر هيمنة BYD على الصدارة في عام 2026، مما سيجبر "تسلا" والشركات الغربية الأخرى على تسريع خططها لإطلاق طرازات أرخص وتكثيف استثماراتها لمواكبة وتيرة التقدم الصيني في هذه الصناعة التي تشكل مستقبل النقل العالمي.







