فرنسا: الرئيس ماكرون يمضي قدماً في قانون الهجرة المثير للجدل

في محاولة لطي صفحة أزمة سياسية عاصفة كادت أن تشل حكومته، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقوة عن قانون الهجرة الجديد والمثير للجدل، مؤكداً أنه "درع كانت فرنسا بحاجة إليه"، وأعلن أنه أحاله إلى المجلس الدستوري لمراجعة دستوريته قبل إصداره رسمياً.
وقد تم إقرار القانون في البرلمان الشهر الماضي في ظروف فوضوية، حيث لم يتمكن ماكرون من تمريره إلا بعد تبني تعديلات صارمة فرضها حزب "الجمهوريين" المحافظ، وحظي بدعم غير متوقع من حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، التي وصفت إقرار القانون بأنه "انتصار إيديولوجي" لتيارها.
تنازلات لليمين تثير الانقسام
أثار هذا التحول نحو اليمين انقساماً عميقاً داخل معسكر ماكرون الوسطي. فقد صوت العشرات من نواب حزبه "النهضة" ضد القانون أو امتنعوا عن التصويت، بينما قدم وزير الصحة أوريليان روسو استقالته احتجاجاً.
ويتضمن القانون في نسخته النهائية إجراءات أكثر صرامة بشكل ملحوظ، منها:
- صعوبة لم شمل الأسرة: فرض شروط أكثر صرامة على المهاجرين الذين يرغبون في إحضار عائلاتهم إلى فرنسا.
- تقييد الوصول إلى الرعاية الاجتماعية: تأخير وصول المهاجرين غير الأوروبيين إلى مزايا الرعاية الاجتماعية، مثل إعانات الإسكان والأسرة، لعدة سنوات.
- تسهيل عمليات الترحيل: منح السلطات صلاحيات أوسع لترحيل الأجانب الذين يعتبرون "تهديداً للنظام العام".
- حصص الهجرة: إمكانية فرض حصص سنوية لعدد المهاجرين الذين يمكن قبولهم.
دفاع ماكرون ومراجعة دستورية
في دفاعه عن القانون، حاول ماكرون تقديم نفسه على أنه يقف في الوسط، مؤكداً أن القانون سيسمح بـ "مكافحة الهجرة غير الشرعية بشكل أفضل" و"تسريع دمج أولئك الذين لديهم الحق في البقاء".
وتعتبر إحالة القانون إلى المجلس الدستوري خطوة متوقعة، حيث يأمل ماكرون أن يقوم المجلس بإلغاء بعض الإجراءات الأكثر تشدداً التي فرضها اليمين، والتي يعتقد العديد من الخبراء القانونيين أنها تتعارض مع الدستور الفرنسي. وهذا من شأنه أن يسمح للرئيس بتهدئة الجناح اليساري في حزبه، مع الحفاظ على جوهر القانون الذي يهدف إلى إظهار موقف حازم من الهجرة.
ومع ذلك، يرى النقاد أن ماكرون، بسعيه لتمرير هذا القانون بأي ثمن، قد تبنى أجندة اليمين المتطرف وشرّع أفكارهم، مما يمثل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي الفرنسي. وسيكون قرار المجلس الدستوري حاسماً في تحديد الشكل النهائي لهذا القانون الذي أثار أحد أعمق الانقسامات السياسية في فترة رئاسة ماكرون الثانية.







