الأرجنتين: الرئيس خافيير ميلي يواجه أول إضراب عام بعد أسابيع من توليه السلطة

بعد أقل من شهر على توليه منصبه، يواجه الرئيس الأرجنتيني الجديد، خافيير ميلي، أول تحدٍ كبير لسلطته، حيث أعلنت أكبر النقابات العمالية في البلاد عن تنظيم إضراب عام وشامل في 24 يناير المقبل، احتجاجاً على خططه الاقتصادية التي وصفت بـ "العلاج بالصدمة".
وجاء الإعلان عن الإضراب من قبل "الكونفدرالية العامة للعمل" (CGT)، وهي أكبر اتحاد نقابي في الأرجنتين، رداً على مرسوم الطوارئ الضخم الذي أصدره ميلي الأسبوع الماضي، والذي يهدف إلى تحرير الاقتصاد المتعثر وإلغاء أو تعديل أكثر من 300 قانون وتنظيم.
"مرسوم الضرورة" يثير الغضب
يتضمن المرسوم، الذي يطلق عليه "مرسوم الضرورة والإلحاح"، إجراءات جذرية تشمل:
- إلغاء قوانين التحكم في الإيجارات وأسعار السلع الأساسية.
- خصخصة الشركات المملوكة للدولة.
- إضعاف قوانين حماية العمال وتسهيل عمليات الفصل من العمل.
- تحرير قطاع الطيران والسماح للشركات الأجنبية بالمنافسة.
ويرى ميلي، وهو خبير اقتصادي تحرري فاز في الانتخابات على وعد بـ "تدمير" الوضع الراهن، أن هذه الإجراءات ضرورية لإنقاذ الأرجنتين من أزمة اقتصادية حادة، حيث يتجاوز معدل التضخم السنوي 160% ويعيش 40% من السكان تحت خط الفقر.
مواجهة بين الحكومة والشارع
لكن النقابات العمالية والأحزاب اليسارية المعارضة ترى في هذه الإجراءات هجوماً وحشياً على حقوق العمال والمكتسبات الاجتماعية. وقال هيكتور داير، أحد قادة الكونفدرالية العامة للعمل: "هذا المرسوم يدمر الحقوق الفردية والجماعية للعمال. إنه يعيدنا إلى القرن التاسع عشر".
بالإضافة إلى الإضراب العام، دعت النقابات إلى مظاهرات حاشدة أمام مبنى الكونغرس في يوم الإضراب، وطالبت القضاء بإلغاء المرسوم باعتباره غير دستوري.
وتمثل هذه المواجهة المبكرة اختباراً حاسماً لميلي. فمن ناحية، لديه تفويض شعبي واضح لإجراء تغييرات جذرية بعد فوزه الساحق في الانتخابات. ومن ناحية أخرى، يواجه قوة هائلة ومنظمة متمثلة في النقابات العمالية التي لديها تاريخ طويل في شل البلاد من خلال الإضرابات والاحتجاجات.
وسيعتمد نجاح "العلاج بالصدمة" الذي يتبناه ميلي ليس فقط على موافقة الكونغرس على خططه، بل أيضاً على قدرته على الصمود في وجه رد فعل الشارع، الذي بدأ يظهر علامات الغضب والقلق من التأثير الفوري لهذه الإصلاحات على حياتهم اليومية.







