أسعار النفط تقفز 3% بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وليبيا
شهدت أسواق النفط العالمية قفزة كبيرة في الأسعار اليوم الأربعاء، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة تجاوزت 3% لتتداول فوق مستوى 78 دولاراً للبرميل، وذلك بفعل مزيج من العوامل الجيوسياسية التي أثارت قلق المستثمرين بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بعاملين رئيسيين: تعطل كبير في الإنتاج الليبي، وتصاعد حاد في التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
إغلاق حقل الشرارة الليبي
العامل الأول والمباشر كان إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة "القوة القاهرة" في حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد، بعد أن أجبر محتجون الحقل على وقف الإنتاج بالكامل. وينتج حقل الشرارة ما يصل إلى 300 ألف برميل يومياً، ويمثل إغلاقه خسارة كبيرة للإمدادات في سوق تعاني بالفعل من شح في المعروض بسبب تخفيضات الإنتاج التي تقودها مجموعة "أوبك+".
ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات العامة وتوفير الوقود في مناطقهم، ويعكس هذا الإغلاق حالة عدم الاستقرار المستمرة في ليبيا، والتي تجعل إمداداتها النفطية غير موثوقة وعرضة للانقطاعات المفاجئة.
تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
العامل الثاني الذي أضاف زخماً للأسعار هو التصعيد الخطير في التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. فقد أثار الانفجاران الداميان اللذان وقعا في مدينة كرمان الإيرانية وأسفرا عن مقتل أكثر من 100 شخص، مخاوف من رد فعل إيراني قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر.
ويخشى المتعاملون في السوق من أن أي رد فعل إيراني قد يستهدف البنية التحتية للنفط في المنطقة أو يزيد من استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي.
تأتي هذه التطورات لتضاف إلى المخاوف القائمة بالفعل بشأن الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر، والتي أجبرت العديد من شركات الشحن على تجنب هذا المسار الهام.
ويعكس هذا الارتفاع في الأسعار كيف أن أسواق الطاقة لا تزال حساسة للغاية للمخاطر الجيوسياسية، خاصة تلك التي تنشأ في الشرق الأوسط. وبينما يركز المحللون على أساسيات العرض والطلب، فإن "علاوة المخاطر" قد عادت بقوة إلى أسعار النفط، مما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي إذا استمرت هذه التوترات في التصاعد.







