الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يلمح إلى خفض أسعار الفائدة لكنه يحذر من التفاؤل المفرط
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يلمح إلى خفض أسعار الفائدة لكنه يحذر من التفاؤل المفرط
أصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) محضر اجتماعه الأخير لشهر ديسمبر، والذي قدم للمستثمرين والأسواق المالية رؤية أعمق حول تفكير صناع السياسة النقدية، كاشفاً عن حالة من التفاؤل الحذر والانقسام بشأن المستقبل.
وأظهر المحضر أن المسؤولين أصبحوا أكثر ثقة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض بشكل مستدام، وأنهم يتوقعون أن يكون من المناسب البدء في خفض أسعار الفائدة في وقت ما خلال عام 2026. هذا الاعتراف يمثل تحولاً مهماً عن اللهجة المتشددة التي كان يتبناها البنك لمعظم العام الماضي.
"مسار غير مؤكد" وتحذير للأسواق
لكن المحضر حمل أيضاً رسالة تحذير واضحة للأسواق المالية التي كانت تتوقع سلسلة من التخفيضات السريعة والكبيرة في أسعار الفائدة تبدأ في وقت مبكر من شهر مارس. فقد شدد المسؤولون على أن مسار السياسة النقدية المستقبلي لا يزال "غير مؤكد إلى حد كبير"، وأن قراراتهم ستظل معتمدة بشكل كامل على البيانات الاقتصادية الواردة.
وأعرب عدد من المشاركين في الاجتماع عن قلقهم من أن "التفاؤل المفرط" في الأسواق قد يؤدي إلى تخفيف الظروف المالية بشكل أسرع من اللازم، مما قد يعقد جهود البنك لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%. وأشاروا إلى أنهم قد يضطرون إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة الحالية لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق إذا لم يستمر التضخم في التراجع.
رد فعل وول ستريت
كان رد فعل الأسواق على المحضر فاتراً، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم قليلاً بعد صدوره. فقد فسر المستثمرون اللهجة الحذرة على أنها محاولة من الفيدرالي لكبح جماح التوقعات المتفائلة التي سادت في "وول ستريت" خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى في اجتماع ديسمبر على سعر الفائدة القياسي دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي في نطاق يتراوح بين 5.25% و 5.50%، وهو أعلى مستوى له منذ 22 عاماً.
ويترقب المستثمرون الآن بفارغ الصبر البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة تقارير التضخم وسوق العمل، للحصول على أي مؤشرات جديدة قد تؤثر على توقيت أول خفض لأسعار الفائدة، والذي لا يزال محور النقاش الرئيسي في الأوساط المالية العالمية.







