بين التهدئة والاحتلال نظرة على مستقبل لبنان بعد الهدنة

رحب العالم بإعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن هدنة مؤقتة مدتها 10 أيام بين إسرائيل ولبنان. ولكن البعض حذروا من أن هذه الهدنة قد تكون مجرد غطاء لاستمرار الاحتلال وتوسيع الحرب لاحقا.
وقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه الرئيس ترمب حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. بعد أيام من محادثات تمهيدية مباشرة ونادرة بين سفيري البلدين في واشنطن.
ومن المتوقع أن يجري البلدان محادثات ثانية في غضون أسبوعين في البيت الابيض من أجل التوصل إلى اتفاق شامل. وفق ما أعلنته الإدارة الامريكية.
وفي الوقت الذي تصف فيه واشنطن وتل ابيب المحادثات التاريخية بأنها مثمرة. يرى مقال نشره موقع انترسبت الامريكي أن وقف إطلاق النار قد يكون مجرد اداة لادارة الازمة وتمهيد الطريق لاحتلال طويل الأمد. على غرار ما جرى في غزة.
وفي المقابل. تركز صحيفة وول ستريت جورنال على دوافع استمرار الصراع والعقيدة الإسرائيلية.
وفي مقال حاد بعنوان اسرائيل ستواصل احتلال لبنان رغم وقف اطلاق النار. تؤكد كاتبة العمود لدى انترسبت ناتاشا لينارد أن مصطلح وقف اطلاق النار قد فقد معناه في القاموس الإسرائيلي.
وتقول إن درس الابادة الجماعية المستمرة في غزة بما في ذلك قتل إسرائيل لأكثر من 765 فلسطينيا منذ وقف اطلاق النار يشير إلى أن الابادة الجماعية التي تنفذها القوات الإسرائيلية والامريكية في المنطقة ستستمر.
وتؤكد لينارد أن إسرائيل لا تخفي نيتها في البقاء بلبنان. مشيرة إلى قول مسؤول امني اسرائيلي لرويترز إسرائيل ليس لديها خطط لسحب جيشها من جنوب لبنان خلال وقف اطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام.
كما يذكر المقال قول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعتزم الحفاظ على سيطرتها على الأراضي حتى نهر الليطاني. وأن جميع القرى القريبة من الحدود ستدمر.
ولا ترى الكاتبة أن كلمات المسؤولين صادمة. فقد غزت إسرائيل لبنان 7 مرات خلال نصف القرن الماضي. وفرضت بين عامي 1978 و2000 احتلالا دام 18 عاما على جنوب لبنان. وهو الاحتلال الذي تأسس حزب الله لمحاربته.
وبينما تحاول إسرائيل إضفاء صبغة شرعية على احتلالها تحت ذريعة إنشاء منطقة عازلة وتأمين الحدود الإسرائيلية. فإن الكاتبة تؤكد أن سياسة احتلال وضم جنوب لبنان حتى نهر الليطاني تعود إلى قادة صهاينة مؤثرين قبل 1948.
وفي سياق مشابه. تؤكد وول ستريت جورنال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن بوضوح نية بلاده الاحتفاظ بمنطقة عازلة بعمق 6 اميال داخل جنوب لبنان. وهو ما يعكس توجها استراتيجيا طويل الأمد. لا يرتبط فقط بظروف الحرب الحالية.
وتشدد لينارد على أن ما يجري ليس حربا ضد حزب الله وحده. بل حرب تستهدف المدنيين ضمن سياسة الأرض المحروقة. في مشاهد تذكر بالدمار الشامل في غزة.
وقد كشفت الجزيرة في تحقيق لها عن اتباع جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية بالجنوب اللبناني.
وتحذر الكاتبة من أن هذه السياسة تجعل أي تهدئة شكلية. وإذا لم يتم التدخل لمنع إسرائيل من تكرار ما فعلته في غزة. فلن يكون هناك امل بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
مسار المحادثات القادمة
بحسب وول ستريت جورنال . تظهر المعطيات أن الحكومة اللبنانية تقف امام معادلة شديدة التعقيد. مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لتفكيك حزب الله.
وقد اتخذت بالفعل خطوات غير مسبوقة. شملت حظر الانشطة العسكرية للحزب واعلان السفير الايراني شخصا غير مرغوب فيه. في محاولة لتقليص نفوذ طهران. كما تصاعدت الانتقادات الداخلية للحزب. خاصة بعد تحميله مسؤولية إعادة لبنان إلى الحرب.
لكن هذه الخطوات تصطدم بواقع هش يتابع التقرير فجيش الدولة ضعيف. وهناك قلق عميق من أن تنزلق البلاد إلى حرب أهلية.
وبالتالي. وفقا للصحيفة. تفتقر الحكومة إلى القدرة الفعلية على تنفيذ قراراتها. مما قد يقوض العمل بأي اتفاقات مستقبلية.
بدورها. ترى إسرائيل أن اللحظة الحالية تمثل فرصة استراتيجية. فقد اضعفت ايران وحزب الله خلال السنوات الاخيرة. ورغم حديث بعض المسؤولين عن امكانية سلام تاريخي وتعاون اقتصادي. فإن المزاج العام داخل إسرائيل يميل إلى استمرار الحرب. طبقا لوول ستريت جورنال.
وأظهرت استطلاعات راي دعما واسعا لمواصلة العمليات بغض النظر عن مسار التهدئة مع ايران. وفق التقرير.
مخاطر حرب أهلية
وتشير الصحيفة إلى أن هناك اعتقادا سائدا داخل إسرائيل بأن المخاطر بالنسبة للحكومة اللبنانية كبيرة وأن امامها خيارين صعبين للاختيار من بينهما.
فقد قال المسؤول الإسرائيلي السابق افنير غولوف إن مسار تفكيك حزب الله يمر إما عبر الجيش الإسرائيلي أو حرب أهلية في لبنان. وهو ما يعكس رؤية تصعيدية لا تترك مجالا كبيرا للحلول السياسية.
ونقلت الصحيفة الامريكية تحذير الباحث سام هيلر وهو باحث مقيم في بيروت يعمل لدى معهد سينشري انترناشونال للسياسات من أن المسار الحالي للمفاوضات سيجعل الامور اكثر توترا. مشيرا إلى مخاطر حقيقية على استقرار لبنان الداخلي وتماسكه.
وفي المحصلة. يبقى مصير جنوب لبنان معلقا بين وعود دبلوماسية يراها البعض شكلية. وواقع احتلال عسكري تبرره إسرائيل لحلفائها الامريكيين على أنه ضرورة امنية. بينما يظل المدنيون اللبنانيون. كما في غزة. معلقين في صراع يدمر مستقبلهم وكل ممتلكاتهم.







