تداعيات ما بعد وقف النار: حزب الله يقيم خسائره وسط ترجيحات بتجاوز القتلى الألف

في أعقاب سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، أعلن «حزب الله» أن عناصره «ستبقى على الزناد»، مؤكدا أنه لن يتوانى عن الرد على أي خروقات إسرائيلية للاتفاق، ومشددا على أنه لن يسمح بتكرار ما حدث في اتفاق أكتوبر 2024، حين التزم الحزب ببنود الاتفاق في حين استمرت إسرائيل في اعتداءاتها واغتيالاتها لعناصره وقياداته.
وانشغل «الحزب» في الساعات الأخيرة بتأمين عودة النازحين إلى قراهم، ومراقبة التحركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة، والاستعداد لأي مواجهة محتملة.
ووفق مصادر مطلعة، لا يزال «الحزب» يعمل على إحصاء عدد القتلى في صفوفه، ولم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى حصيلة نهائية، ويعزى ذلك إلى وجود عدد كبير من العناصر تحت الأنقاض في المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة كالخيام وبنت جبيل، حيث تتواجد القوات الإسرائيلية، ما يعيق عمليات البحث والإنقاذ، كما أن التعرف على هويات بعض القتلى بات صعبا للغاية بسبب تحولهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى وجود عدد آخر في الأسر.
وتؤكد المصادر أن «الحزب» لن يعلن عن أرقام محددة لقتلاه في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب، على غرار ما فعله في الحرب السابقة، حين توقف عن نعي قتلاه رسميا بعد تجاوز العدد 500، ويواصل الحزب اعتماد هذا النهج، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة مرتفعة وقد تتجاوز الألف، خاصة بعد المعارك الضارية التي شهدتها الخيام وبنت جبيل.
وفي بيان صدر عقب وقف إطلاق النار، أعلن «الحزب» أنه نفذ 2184 عملية عسكرية مختلفة خلال معركة «العصف المأكول» التي استمرت 45 يوما، واستهدفت عمليات المقاومة بالمسيّرات الانقضاضية والنيران الصاروخية المتنوعة المستوطنات والمدن الإسرائيلية، بدءا من الحدود اللبنانية الفلسطينية وحتى ما بعد مدينة تل أبيب بعمق 160 كيلومترا.
وأشار «الحزب» إلى أن عناصره نفذوا نحو 49 عملية يوميا، وقال: «ستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسبون لغدر العدو ونكثه».
وواكب نواب «الحزب» النازحين خلال عودتهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
واكد عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله، خلال جولته في مناطق الضاحية، أن «حزبه» لن يقبل أي استسلام أو خضوع، مشددا على أن وقف إطلاق النار يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قبل العدو، وأضاف: «على السلطة اللبنانية الخروج من المفاوضات المباشرة التي لن تؤدي إلا إلى الخضوع للإملاءات الإسرائيلية، وهذا يهدد مستقبل لبنان ومصيره».
وفي المقابل، يصر «حزب الله» وجمهوره على اعتبار ما خلصت إليه هذه الجولة من الحرب انتصارا، وقال الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع: «اعتدنا من (حزب الله) دوما إعلان الانتصار، لكن إذا أردنا مقاربة الموضوع عسكريا، فعندما بدأت الحرب كان الإسرائيلي يوجد في 5 نقاط بينما كان عناصر (الحزب) ينشطون في محاور كالناقورة وكفركلا وعيناتا، أما اليوم فباتوا في مكان آخر داخل الأراضي اللبنانية، في وقت وصلت السيطرة الإسرائيلية لعمق 10 كلم بعدما كانت بحدود 2 أو 3 كلم، وبناء عليه فإن (الحزب) خسر أراضي وأجبر على التراجع، وعدد قتلاه بالمئات بينما عدد أسراه ارتفع، وحجم الدمار في الجنوب والضاحية والبقاع أضعاف ما كان عليه قبل الجولة الأخيرة من الحرب، أضف إلى ذلك أن عدد النازحين الذين دمرت منازلهم بعشرات الآلاف، وبالتالي ما هو فيه هزيمة بكل معنى الكلمة».
واضاف قهوجي أنه «وإن صح أن هناك قتلى بصفوف الجنود الإسرائيليين، لكن عددهم لا يقارن لا من قريب أو من بعيد بعدد قتلى الطرف الآخر، تماما كما أن مقارنة بين حجم الأضرار في لبنان وإسرائيل يؤكد حجم الهزيمة الكبرى»، مبينا أن «الحزب يعد أنه ما دام موجودا وقادرا على إطلاق الصواريخ فهذا يعد انتصارا، علما بأنه أثبت مجددا أنه ليس لبنانيا ولا يقوم بشيء لمصلحة لبنان وأنه مجرد أداة إيرانية ودخل بالحرب لإسناد إيران».
في المقابل، يمتلك الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، قراءة مختلفة تماما للواقع الراهن، إذ يرى أن «الحزب خرج أقوى مما كان عليه مقارنة بوضعه بعد حرب 2024، وإذا لم نرد أن نقول إنه انتصر فالمؤكد أن الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية والأمنية، فتل أبيب لم تستطع أن تستهدف قيادة (حزب الله)، وإن كان قد سقط عدد من القياديين لكنه بقي قليلا جدا مقارنة بالحرب الماضية».
ويرى قصير أن «الحزب أدار المعركة العسكرية بدقة ونجاح، وهو مستعد لسيناريو تجدد الحرب ويعيد ترتيب أموره استعدادا لمواجهة جديدة، إلا إذا جرى التوصل لحلول جذرية تؤدي للانسحاب الكلي للجيش الإسرائيلي وإعادة الأسرى ووقف العدوان وإعادة الإعمار».







