إيران: عشرات القتلى والجرحى في انفجارين قرب قبر قاسم سليماني

"هجوم إرهابي" يهز إيران.. انفجاران يستهدفان حشوداً في ذكرى مقتل سليماني ويخلفان أكثر من 100 قتيل
في تصعيد خطير يهدد بزيادة التوترات في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالفعل، وقع انفجاران قويان ومتتاليان اليوم الأربعاء استهدفا حشوداً غفيرة كانت متجهة إلى مقبرة الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان جنوب شرق إيران، وذلك لإحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن الانفجارين، اللذين وقعا بفارق زمني يبلغ حوالي 15 دقيقة، أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 103 أشخاص وإصابة أكثر من 170 آخرين، مما يجعله أحد أكثر الهجمات دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
تفجير عن بعد لاستهداف المسعفين
وذكرت وكالة "تسنيم" للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، أن الانفجارين نجما عن "عبوتين ناسفتين تم تفجيرهما عن بعد". ووقع الانفجار الأول على بعد حوالي 700 متر من قبر سليماني، بينما وقع الانفجار الثاني على بعد كيلومتر واحد، في منطقة تجمع فيها الناس بعد الانفجار الأول، مما يشير إلى تكتيك متعمد يهدف إلى استهداف أكبر عدد ممكن من الضحايا، بما في ذلك فرق الإنقاذ والإسعاف التي هرعت إلى المكان.
وأظهرت لقطات فيديو بثتها وسائل الإعلام الإيرانية حالة من الذعر والفوضى، حيث كان الناس يركضون في كل الاتجاهات بينما كانت سيارات الإسعاف تحاول الوصول إلى الضحايا وسط الحشود.
اتهامات وتكهنات
على الفور، وصفت السلطات الإيرانية الحادث بأنه "هجوم إرهابي"، وتوعد مسؤولون برد "قاسٍ وحاسم". وقال رحمن جلالي، نائب محافظ كرمان للشؤون السياسية والأمنية: "من الواضح أن هذا هجوم إرهابي. الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تحقق في أبعاد الحادث".
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، لكن أصابع الاتهام والتكهنات بدأت تتجه في عدة اتجاهات. فإيران لديها تاريخ من المواجهات مع جماعات انفصالية مسلحة، مثل "جيش العدل" البلوشي الذي ينشط في محافظة سيستان وبلوشستان المجاورة. كما أن تنظيم "داعش" يعتبر الجمهورية الإسلامية عدواً لدوداً.
ومع ذلك، فإن توقيت الهجوم ومكانته الرمزية العالية - استهداف ذكرى مقتل سليماني الذي يعتبر "أيقونة" في إيران - قد يدفع طهران إلى توجيه أصابع الاتهام إلى أعدائها الخارجيين، وعلى رأسهم إسرائيل والولايات المتحدة، اللتان تعتبرهما إيران مسؤولتين عن اغتيال سليماني في غارة جوية أمريكية في بغداد عام 2020. ومن شأن هذا الهجوم أن يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر، خاصة في ظل الحرب الدائرة في غزة والمواجهات في البحر الأحمر وجنوب لبنان.







