رئيسة جامعة هارفارد كلودين غاي تقدم استقالتها بعد جدل واسع
تحت ضغط هائل.. رئيسة جامعة هارفارد كلودين غاي تستقيل من منصبها
في تطور يمثل ذروة أزمة هزت أروقة أعرق مؤسسة أكاديمية في الولايات المتحدة، أعلنت الدكتورة كلودين غاي عن استقالتها من منصبها كرئيسة لجامعة هارفارد، لتنهي بذلك أقصر فترة رئاسية في تاريخ الجامعة الممتد لنحو 400 عام.
وجاءت استقالة غاي، وهي أول رئيسة من أصول أفريقية للجامعة، بعد أشهر من الضغوط المتصاعدة التي بدأت بجلسة استماع كارثية في الكونغرس وتفاقمت مع ظهور عشرات الاتهامات بالسرقة الأدبية في أبحاثها الأكاديمية السابقة.
بداية الأزمة: جلسة الكونغرس
بدأت كرة الثلج بالتدحرج في أوائل ديسمبر الماضي، عندما استدعى الكونغرس الأمريكي غاي، إلى جانب رئيسي جامعتي بنسلفانيا وMIT، للإدلاء بشهادتهم حول كيفية تعامل جامعاتهم مع تزايد حوادث معاداة السامية في حرمهم الجامعي في أعقاب هجوم 7 أكتوبر والحرب في غزة.
وخلال الجلسة، أثارت إجابات غاي، التي وصفت بأنها قانونية ومراوغة، عاصفة من الانتقادات. فعندما سُئلت بشكل مباشر عما إذا كانت الدعوة إلى "إبادة اليهود" تنتهك قواعد السلوك في هارفارد، أجابت بأن ذلك "يعتمد على السياق"، وهو ما اعتبره الكثيرون فشلاً أخلاقياً ذريعاً. ورغم أنها اعتذرت لاحقاً عن إجابتها، إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل، وبدأت حملة شرسة من قبل متبرعين نافذين وخريجين وسياسيين تطالب بإقالتها.
اتهامات السرقة الأدبية
في خضم هذه العاصفة، ظهرت جبهة جديدة من الضغوط، حيث بدأ نشطاء محافظون ومدونون في نشر مزاعم حول وجود سرقات أدبية في أطروحة الدكتوراه الخاصة بغاي وأبحاثها المنشورة. وعلى الرغم من أن تحقيقاً داخلياً أجرته جامعة هارفارد خلص إلى أن غاي ارتكبت "بعض حالات النقل غير الكافي للاقتباسات" لكنها لم ترتكب "سوء سلوك بحثي"، إلا أن ظهور المزيد من الأمثلة على نصوص منسوخة دون إسناد مناسب زاد من حرج الموقف.
وفي رسالة استقالتها، قالت غاي إن قرارها بالتنحي جاء "بقلب مثقل"، مضيفة أنه "أصبح من الواضح أنه من مصلحة هارفارد أن أستقيل حتى تتمكن مجتمعنا من تجاوز هذه اللحظة من التحدي الاستثنائي". وأشارت إلى أنها تعرضت لـ "هجمات شخصية وتهديدات مدفوعة بالكراهية العنصرية".
تمثل هذه الاستقالة ضربة قوية لجامعة هارفارد، وتفتح نقاشاً أوسع في الولايات المتحدة حول حرية التعبير في الجامعات، وحدود الخطاب السياسي، والضغوط التي يمارسها المانحون على المؤسسات الأكاديمية، والمعايير الأكاديمية المطلوبة من قادتها.







