نيودلهي تختنق تحت أسوأ موجة تلوث هواء هذا العام والسلطات تفرض إجراءات طارئة
في مشهد بات يتكرر بقسوة كل شتاء، استيقظ سكان العاصمة الهندية نيودلهي، البالغ عددهم أكثر من 20 مليون نسمة، على واقع مرير حيث غطى المدينة ضباب دخاني كثيف وسام، وحولت السماء إلى اللون الرمادي الباهت، مما دفع الأطباء والخبراء إلى وصف الوضع بأنه "حالة طوارئ صحية عامة".
وقد سجل مؤشر جودة الهواء (AQI)، الذي يقيس تركيز الملوثات في الجو، أرقاماً كارثية في جميع أنحاء العاصمة والمناطق المحيطة بها. وفي العديد من المواقع، تجاوز المؤشر حاجز الـ 500 نقطة، وهو الحد الأقصى للمقياس، بينما سجلت بعض المناطق أرقاماً تجاوزت 800 نقطة. وللمقارنة، فإن أي قراءة فوق 300 تعتبر "خطيرة"، والحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للتعرض اليومي الآمن لا يتجاوز 15 نقطة.
مزيج قاتل من الملوثات
يعزو الخبراء هذه الأزمة السنوية إلى "مزيج قاتل" من العوامل التي تتفاقم مع بداية فصل الشتاء. وتشمل هذه العوامل:
- حرق قش الأرز: يقوم المزارعون في الولايات المجاورة مثل البنجاب وهاريانا بحرق بقايا محاصيل الأرز بشكل جماعي لإعداد أراضيهم للموسم التالي، مما يؤدي إلى إطلاق سحب هائلة من الدخان تتجه نحو نيودلهي.
- الانبعاثات المحلية: تساهم الانبعاثات الناتجة عن عوادم ملايين السيارات، والمصانع، وأعمال البناء، وحرق النفايات في زيادة تركيز الملوثات.
- الظروف الجوية: مع انخفاض درجات الحرارة وسرعة الرياح في فصل الشتاء، يبقى الهواء البارد والملوث محاصراً بالقرب من سطح الأرض، مما يمنعه من التشتت.
إجراءات طارئة وغضب شعبي
رداً على الأزمة، أمرت حكومة دلهي باتخاذ سلسلة من الإجراءات الطارئة، بما في ذلك إغلاق جميع المدارس الابتدائية، وحظر دخول الشاحنات التي تعمل بالديزل (باستثناء تلك التي تحمل سلعاً أساسية)، ووقف جميع أنشطة البناء والهدم غير الضرورية. كما نصحت السلطات المواطنين، وخاصة الأطفال وكبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، بالبقاء في منازلهم قدر الإمكان.
ورغم هذه الإجراءات، يسود شعور بالغضب والإحباط بين السكان الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة تتراوح بين تهيج العينين والحلق، والسعال، وصعوبة التنفس، وتفاقم حالات الربو. ويشير الأطباء إلى أن التعرض طويل الأمد لهذه المستويات من التلوث يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وسرطان الرئة.
وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومات الفيدرالية والمحلية لفشلها في إيجاد حلول مستدامة لهذه المشكلة، مثل توفير بدائل اقتصادية للمزارعين بدلاً من حرق المحاصيل، وتشديد الرقابة على الانبعاثات الصناعية، وتحسين وسائل النقل العام لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.







