فيضانات كارثية في أستراليا تجبر الآلاف على الإخلاء بعد إعصار جاسبر
في أعقاب مرور إعصار "جاسبر" المداري، تواجه ولاية كوينزلاند في شمال شرق أستراليا كارثة طبيعية غير مسبوقة، حيث تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة في فيضانات وصفتها السلطات بأنها "كارثية" و"تحدث مرة كل مئة عام".
وقد هطلت كميات هائلة من الأمطار في غضون 48 ساعة فقط، حيث سجلت بعض المناطق أكثر من 800 ملم من الأمطار، وهو ما يتجاوز بكثير المعدل السنوي في العديد من المدن حول العالم. وأدت هذه السيول الجارفة إلى فيضان الأنهار بشكل سريع، محولةً الشوارع والطرق السريعة إلى أنهار هائجة، وغامرةً آلاف المنازل والشركات بالمياه الموحلة.
عمليات إنقاذ وبنية تحتية منهارة
الوضع في مدينة "كيرنز" السياحية والمناطق المحيطة بها حرج للغاية. فقد أظهرت لقطات جوية صادمة مطار "كيرنز" الدولي وقد تحول إلى بحيرة، مع غمر المدرجات وصالات الركاب بالكامل، مما أدى إلى تقطع السبل بمئات المسافرين.
وأجبرت السلطات آلاف السكان على إخلاء منازلهم بشكل عاجل، بينما حوصر آخرون فوق أسطح منازلهم في انتظار فرق الإنقاذ التي تعمل على مدار الساعة باستخدام القوارب والمروحيات. وفي مشاهد سريالية، تم رصد تماسيح تسبح في الشوارع التي غمرتها المياه في بعض البلدات، مما زاد من خطورة الوضع على السكان المحاصرين.
وقد تم نشر المئات من أفراد قوات الدفاع الأسترالية للمساعدة في جهود الإنقاذ وتوزيع الإمدادات الطارئة على البلدات التي أصبحت معزولة تماماً عن العالم الخارجي بعد انهيار الطرق والجسور.
تغير المناخ هو المتهم الرئيسي
يربط العلماء والخبراء هذه الظاهرة الجوية المتطرفة بشكل مباشر بتغير المناخ. وأوضحوا أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من كمية الرطوبة في الغلاف الجوي، مما يجعل الأعاصير والأمطار أكثر غزارة وشدة. وقال رئيس وزراء ولاية كوينزلاند، ستيفن مايلز، في مؤتمر صحفي: "إن حجم هذه الكارثة يفوق أي شيء شهدناه من قبل. نحن نواجه تحديات لم تكن في الحسبان".
وبينما تستمر جهود الإنقاذ، بدأت المخاوف تتزايد بشأن التداعيات طويلة الأمد لهذه الفيضانات، بما في ذلك الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية، والخسائر الفادحة في قطاعي الزراعة والسياحة، والتأثير النفسي على آلاف الأشخاص الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم في هذه الكارثة التي وصفت بأنها "مشهد من نهاية العالم".







