توتر في البحر الأحمر بعد هجوم حوثي جديد على سفينة تجارية
تصعيد جديد في باب المندب.. الحوثيون يهاجمون سفينة أخرى ويجبرون عمالقة الشحن على تغيير مسارهم
في استمرار لسلسلة الهجمات التي زعزعت استقرار أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن هجوم جديد بطائرة مسيرة استهدف سفينة حاويات تابعة لشركة "MSC" السويسرية في البحر الأحمر. وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أن الهجوم جاء بعد أن "رفض طاقم السفينة الاستجابة للنداءات التحذيرية".
وجدد سريع التأكيد على أن عملياتهم العسكرية ستستمر ضد جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، بغض النظر عن جنسيتها، "حتى يتوقف العدوان على غزة ويتم إدخال ما يحتاجه إخواننا من غذاء ودواء".
شلل في حركة الشحن العالمية
هذا الهجوم الأخير يمثل تصعيداً خطيراً وتحدياً مباشراً للتحالف البحري الدولي الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة مؤخراً تحت اسم "عملية حارس الازدهار" (Operation Prosperity Guardian)، والذي يهدف إلى حماية حركة الملاحة في المنطقة.
وقد أدت هذه الهجمات المتكررة إلى حالة من الفوضى في صناعة الشحن العالمية. فقبل هذا الهجوم الأخير، كانت شركات شحن عملاقة مثل "ميرسك" (Maersk) الدنماركية و"هاباغ لويد" (Hapag-Lloyd) الألمانية قد أعلنت بالفعل عن تعليق جميع رحلاتها عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وبدلاً من ذلك، قررت الشركات تحويل مسار سفنها لتدور حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بكثير يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً إلى مدة الرحلة، ويزيد من تكاليف الوقود والتأمين بشكل هائل.
تداعيات اقتصادية واسعة
يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن هذا الاضطراب قد تكون له تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. فالبحر الأحمر، الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، يمر عبره ما يقرب من 12% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك 30% من حركة الحاويات العالمية.
إن استمرار هذا الوضع يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، مما قد يؤدي إلى تأخير في وصول البضائع وارتفاع في أسعار السلع للمستهلكين في جميع أنحاء العالم، ويعيد إلى الأذهان أزمة إغلاق قناة السويس التي تسببت بها سفينة "إيفر غيفن" في عام 2021، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع وأكثر تعقيداً بسبب الطبيعة الأمنية للتهديد.
وتواجه القوة البحرية الدولية الآن ضغوطاً هائلة لإثبات فعاليتها في استعادة الأمن والردع في هذه المنطقة الحيوية، بينما تضع شركات الشحن والتأمين حسابات المخاطر والتكاليف لتحديد ما إذا كان من الممكن استئناف العمليات في البحر الأحمر في المستقبل القريب.







