ريال مدريد يواجه شبح موسم صفري بعد الخروج الأوروبي

كشفت تداعيات خروج ريال مدريد الإسباني من دوري أبطال أوروبا عن أنيابها، حيث يواجه الفريق شبح موسم ثان على التوالي دون تحقيق لقب كبير، مما يثير التساؤلات حول مستقبل المدرب والتحولات المحتملة في الفريق.
يبتعد ريال مدريد بتسع نقاط عن برشلونة في صدارة الدوري الإسباني، مما يجعله على أعتاب إنهاء موسم مضطرب وخالي الوفاض، وذلك بعد الخروج الأوروبي الدراماتيكي من ربع النهائي على يد بايرن ميونيخ.
ويرى الكثيرون أن فريق فنسان كومباني هو الأقوى في المسابقة هذا الموسم، وقد بذل ريال مدريد جهودا كبيرة لإقصاء الفريق البافاري في مباراة مثيرة على ملعب أليانز أرينا، لكنه استسلم في الدقائق الأخيرة.
وتقدم فريق المدرب ألفارو أربيلوا ثلاث مرات في الشوط الأول، وكان يملك كل الحظوظ للتأهل حتى طرد اللاعب الفرنسي إدواردو كامافينغا في الدقيقة 86.
لكن ثنائية متأخرة لبايرن ميونيخ أنزلت بمدريد هزيمة بنتيجة 4-3 في المباراة، وهي ليلة وصفها أربيلوا بأن لاعبيه قدموا فيها "أرواحهم وحياتهم"، لتتأكد الخسارة بنتيجة 6-4 في مجموع المباراتين.
غير أن هذا العرض المشرف قد لا يكون كافيا لإنقاذ المدرب، حيث يستعد الفريق الملكي لفترة مؤلمة وربما لتغييرات في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وبالنسبة إلى رئيس النادي فلورنتينو بيريس، فإن الفشل في العاصمة الإسبانية نادرا ما يمر دون أن يدفع أحد الثمن.
وقد تكون هذه المرة الأولى التي يمر فيها ريال مدريد بموسمين متتاليين دون ألقاب كبرى منذ موسمي 2008-2009 و2009-2010.
وكتبت صحيفة "آس" الإسبانية بعد ليلة صاخبة في ميونيخ: "خروج مشرف لا يقدم عزاء ولا يمنع ثورة جديدة".
وربما تبقى المشكلة الأكبر لريال مدريد هي ذاتها التي عجز الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن حلها الموسم الماضي، ولم ينجح شابي ألونسو في معالجتها خلال فترته القصيرة، وهي: كيف يمكن إشراك الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام في تشكيلة واحدة دون فقدان التوازن؟
ويمكن لأربيلوا أن يجادل بأن مباراة الإياب أمام بايرن ميونيخ أظهرت أن ذلك ممكن، مع تألق الدولي الإنجليزي، وتسجيل مبابي، وارتطام تسديدة لفينيسيوس بالقائم وتمريره كرة حاسمة.
إلا أن الطاقة والجهد اللذين بذلتهما الأسماء الكبيرة في هذه المباراة فاقا بكثير ما ظهر في العروض الاعتيادية هذا الموسم، ومن غير المرجح تكرارهما في مناسبات أقل شأنا، ناهيك عن أن الفريق استقبل أربعة أهداف.
وكان النجم الفرنسي مبابي قد أحرز كأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال بعد فترة وجيزة من قدومه من باريس سان جرمان عام 2024، لكنه، رغم غزارة أهدافه، لم يقترب منذ ذلك الحين من إحراز لقب كبير.
وفي الموسم الماضي، اكتسح برشلونة الثلاثية المحلية، فيما خرج مدريد من ربع نهائي دوري الأبطال على يد أرسنال الإنكليزي.
أما هذا الموسم، ففي أول مباراة لأربيلوا على رأس الجهاز الفني، أطاح ألباسيتي من الدرجة الثانية بريال مدريد من مسابقة كأس الملك.
وعندما جرى تصعيد أربيلوا إلى تدريب الفريق الأول في كانون الثاني/يناير، لم يعلن ريال مدريد مدة عقده.
وقال الإسباني إنه سيبقى ما دام النادي يرغب بذلك، وكرر الموقف نفسه بعد الإقصاء في بافاريا.
واضاف أربيلوا للصحافيين: "حاولت دائما مساعدة النادي بأفضل طريقة ممكنة، وهكذا سيكون الأمر حتى اليوم الأخير".
وتابع: "لست قلقا إطلاقا بشأن مستقبلي، وسأتفهم تماما أي قرار يتخذه النادي، إذا كنت أتألم اليوم، فليس من أجلي، بل من أجل ريال مدريد، ولأننا هذا العام لن نفوز بلقبنا الأوروبي السادس عشر".
وعانى المدرب أحيانا في تحفيز الفريق في الدوري الإسباني، إذ حقق 13 فوزا فقط في 21 مباراة، لكن تشكيلته الجريئة والهجومية أمام بايرن ميونيخ كادت تؤتي ثمارها.
وأبقى أربيلوا كامافينغا وتياغو بيارتش على مقاعد البدلاء، واختار ثلاثيا وسطيا هجوميا مؤلفا من بيلينغهام والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وصانع الألعاب التركي أردا غولر الذي سجل هدفين.
وقد يساعد غضب مدريد من قرار طرد كامافينغا وأداؤه القتالي أربيلوا، لكن ما إذا كان ذلك كافيا لإنقاذ منصبه، فذلك ما ستكشفه الأيام، علما أنه لا يوجد بديل واضح يمكن لبيريس اللجوء إليه.
وقد يكون لأسابيع الموسم الأخيرة في الدوري الإسباني دور في هذا القرار، بما في ذلك مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة في 10 أيار/مايو، حين قد يحسم الكاتالونيون اللقب.
كما قد يكون الطريق إلى نهاية أيار/مايو كئيبا، لكن أربيلوا قال إن فريقه "لا خيار أمامه" سوى مواصلة الكفاح والدفاع عن شعار النادي ما دام هو في موقع المسؤولية.







