أزمة السكن في مصر: ارتفاع الإيجارات يهدد استقرار الأسر

معاناة متزايدة تواجه الأسر المصرية بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار الإيجارات، حيث تجد الكثير من الأسر نفسها أمام خيارات صعبة تهدد استقرارها المعيشي، فبعد ثلاثة أشهر، تستعد سارة أحمد للانتقال من شقتها في شبرا الخيمة، محافظة القليوبية، إلى مكان آخر غير معلوم، معربة عن قلقها من أن الوضع سيكون أسوأ في ظل الزيادات الكبيرة في الإيجارات.
وتدفع سارة وزوجها، وهما يعيلان طفلة صغيرة، إيجاراً لشقة لا تتجاوز مساحتها 90 متراً يستهلك ربع ميزانيتهم تقريبا، وبينت أن قيمة الإيجار تبلغ 2500 جنيه، ومع اقتراب نهاية العقد في يوليو المقبل، اكتشفت أن متوسط أسعار الإيجارات في المناطق المجاورة قد ارتفع إلى 4 آلاف جنيه.
وتشهد مصر منذ سنوات ارتفاعات ملحوظة في أسعار الشقق السكنية بنظام الإيجار الجديد، والذي يتيح للمستأجر الحصول على الشقة بعقد يتجدد سنويا أو كل عدة سنوات، وتختلف هذه المنظومة عن الإيجارات القديمة التي يسكنها نحو 1.6 مليون أسرة، حيث تكون عقود الإيجارات القديمة غير محددة المدة.
وارتبطت الزيادات في الإيجارات بتوافد اللاجئين، خاصة السودانيين، بعد اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وأوضحت التقارير أن تمركزهم في مناطق معينة أدى إلى ارتفاع الأسعار، خاصة في منطقة فيصل الشعبية جنوب القاهرة.
ولم تقتصر الزيادات على هذه المناطق، بل أصبحت ظاهرة عامة في سوق العقارات، وبين رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس 2024 أن هذا الارتفاع مؤقت، لكن الأسعار استمرت في الارتفاع رغم رحيل بعض الوافدين، وذلك بسبب معدلات التضخم المرتفعة.
وتقول سامية إبراهيم، وهي صحافية تسكن في منطقة فيصل مع أسرتها الصغيرة، إنها تدفع إيجاراً شهرياً قدره 5 آلاف جنيه بزيادة سنوية قدرها 500 جنيه، وأضافت أنه بسبب ارتفاع الأسعار، لن يكون المبلغ كافياً للحصول على شقة بنفس المستوى.
ووصفت سامية وضعها الحالي قائلة إنهم يعيشون في حالة من عدم الاستقرار والتأزم المستمر في المصاريف، مما اضطر زوجها للعمل في وظيفتين.
واستغاثت هاجر كامل، في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بالرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب ارتفاع الإيجارات، وطالبت الحكومة بوضع حد لهذه الزيادات، وقالت إنها تسكن في شقة سينتهي عقدها قريباً مع أطفالها الأربعة، وإنهم بالكاد يوفرون احتياجاتهم الأساسية، وأن مالك الشقة يريد رفع الإيجار إلى 2500 جنيه، وهو ما لا تستطيع تحمله.
وانتشر المقطع وسط تعليقات منددة بارتفاع الإيجارات وغلاء المعيشة، مما يزيد من معاناة المواطنين.
وبينت الإحصائيات أن معدل التضخم السنوي في مارس الماضي بلغ 15.2 في المائة، بزيادة قدرها 2 في المائة عن فبراير الماضي.
وأشار الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي إلى أن سوق العقارات في مصر يشهد تضخماً كبيراً يؤثر على ارتفاع الإيجارات ويزيد الأعباء على الأسر، وأضاف أن السوق لا يشهد تراجعاً في الأسعار رغم الركود ووفرة المعروض، وذلك لأن أصحاب العقارات يعتبرونها مخزوناً جيداً للقيمة في ظل ارتفاع سعر الدولار.
وكلما تمكن فارس قنديل، وهو مصور فوتوغرافي، من دفع إيجار شقته الصغيرة في منطقة السيدة زينب، شعر بالراحة لساعات قبل أن يعود إليه القلق بشأن كيفية تدبير إيجار الشهر المقبل، ولديه طفلان وتعمل زوجته موظفة، بينما يعمل هو مصوراً حراً، ويدفع إيجاراً قدره 4500 جنيه بعدما كان 1200 جنيه.
أما دلال أنور، فباتت عاجزة عن دفع الإيجار الذي ارتفع إلى 3500 جنيه بدلاً من 1500 في مدينة 6 أكتوبر، خاصة بعدما أقعدها المرض عن عملها، وقالت إن المساعدات الخيرية هي ما تمكنها من العيش، لكن الإيجار يمثل عبئاً كبيراً عليها.







