إيران تدرس فرض رسوم لعبور مضيق هرمز: ما هي التداعيات القانونية؟

تدرس إيران فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وذلك بهدف تأمين الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، ويأتي هذا التحرك بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن القانون الدولي الذي يحكم تحصيل الرسوم في الممرات المائية، والإجراءات التي قد تتخذها الدول المعارضة لهذه الخطوة.
يعتبر مضيق هرمز ممرا مائيا استراتيجيا يربط الخليج العربي ببحر عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، ويمثل شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
وتبلغ المسافة الإجمالية للمضيق حوالي 167 كيلومترًا، ويتضمن في أضيق نقاطه مسارين ملاحيين بعرض ميلين لكل منهما، تفصل بينهما منطقة عازلة بعرض ميلين.
واشارت مصادر إلى أن إيران سبق وأغلقت المضيق في أعقاب عمليات عسكرية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتطالب طهران بالحق في تحصيل رسوم مقابل السماح بعبور السفن، كشرط لإنهاء حالة الحرب، لكن لم يتم التأكد من تحصيل هذه الرسوم بشكل فعلي حتى الآن.
وتنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تم التصديق عليها عام 1982، المرور في المضائق الدولية، وتنص المادة 38 منها على حق السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، بما في ذلك مضيق هرمز.
وتسمح الاتفاقية للدول المطلة على المضائق بتنظيم حركة المرور في مياهها الإقليمية، التي تمتد حتى 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع السماح بما يعرف بـ "المرور البريء".
واوضحت الاتفاقية أن المرور يعتبر بريئا إذا لم يشكل تهديدًا لسلامة الدولة وأمنها، ويحظر القيام بأي أنشطة عسكرية أو تلويث خطير أو تجسس أو صيد، وقد كان مفهوم المرور البريء محوريا في حكم أصدرته محكمة العدل الدولية عام 1949 بشأن قناة كورفو.
وذكرت مصادر أن حوالي 170 دولة والاتحاد الأوروبي قد صدقوا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما لم تصادق عليها كل من إيران والولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت قواعد الاتفاقية المتعلقة بحرية الملاحة البحرية أصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول التي صادقت عليها.
وبين الخبراء أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تعتبر قانونا دوليا عرفيا، ورغم ذلك، قد ترى بعض الدول غير الموقعة عليها أنها غير ملزمة بتطبيقها.
وفيما يتعلق بآليات التصدي لفرض رسوم عبور، لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورغم أن المحكمة الدولية لقانون البحار ومحكمة العدل الدولية يمكنهما إصدار أحكام، إلا أنهما لا تملكان سلطة إنفاذها.
واضافت المصادر أن الدول والشركات تمتلك آليات أخرى محتملة للتصدي لفرض الرسوم، حيث يمكن لأي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية، كما يمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.
واكدت المصادر أنه بإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيدًا عن مضيق هرمز، وقد بدأت بالفعل في اتخاذ هذه الخطوة، كما يمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.







