جراح غزة تنزف: 20 ألف مصاب يترقبون بصيص أمل في العلاج

في مخيم البريج بغزة، تحمل شابة جراحا عميقة في قدميها منذ يونيو/حزيران 2024، جراء قصف منزل عائلتها الذي أودى بحياة أخيها وعدد من أقاربها، وتسببت الإصابات الخطيرة التي لحقت بها وبوالدتها ووالدها وشقيقتيها في حاجة ماسة إلى عمليات زراعة عظام ومفاصل غير متوفرة في القطاع، لتعكس هذه الصورة المأساوية معاناة أكثر من 20 ألف مصاب يتوقون للسفر لتلقي العلاج اللازم.
ورصدت فقرة "نافذة إنسانية" هذه الحالات المؤلمة التي تجسد عمق الكارثة الصحية في غزة، وتظهر أن وقف إطلاق النار لم يضع حدا لنزيف المعاناة، فالجراح لا تزال مفتوحة، والإصابات المزمنة تهدد الأرواح في ظل غياب أي أفق علاجي واضح.
وعبرت والدة الفتيات الثلاث المصابات عن وطأة الواقع المرير الذي تعيشه أسرتها، مشيرة إلى أن زوجها يعاني صعوبة في المشي بسبب فقدانه المفصل في رجله، ورغم ذلك يكافح بمفرده لتوفير احتياجات الأسرة.
واوضحت أنها وبناتها الثلاث بحاجة ماسة إلى زراعة عظام، مطالبة بتوفير فرصة علاجية تمكن بناتها من الاعتماد على أنفسهن والمشي مجددا، علما أن أكبرهن تبلغ من العمر 28 عاما.
وعلى صعيد متصل، كشف ذوو الطفلة "ديالا" المصابة بمتلازمة داون عن واقع أكثر قسوة، فهي تعاني من تشوه في القلب وضغط رئوي يستدعيان إجراء عملية قلب مفتوح، والتي كانت مقررة قبل الحرب، إلا أن ظروف النزوح وفقدان موعد التحويل الطبي حالا دون ذلك.
وقال أحد أقاربها إنه شهد رعبها الشديد من أصوات القذائف وهي تغلق أذنيها وسط حالة من الهلع والفرار، في مشهد لا يمحى من الذاكرة، وأضاف أن ديالا بحاجة ماسة إلى تعلم النطق، نظرا لعدم قدرتها على الكلام، فضلا عن افتقار المنطقة إلى أي مؤسسة تعليمية تستقبل ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما وصف أحد الآباء معاناة طفلته المصابة بشلل دماغي، والتي فقدت القدرة على المشي وتحريك ساقيها بعد النزوح الأول، ثم أصيبت بتقرحات نتيجة بقائها مستلقية على ظهرها لفترة طويلة.
واوضح أنها توقفت عن تلقي علاج الأعصاب بسبب الحرب، وتحتاج إلى نظام غذائي خاص نظرا لصعوبة بلعها للطعام، مطالبا بإنشاء مخيم مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة يوفر لهم المياه النظيفة والغذاء والعلاج والتعليم، بالإضافة إلى الكراسي المتحركة الطبية.
وتتلاقى هذه الشهادات في مطلب أساسي واحد، وهو إخراج المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، وإنشاء بنية تحتية إنسانية قادرة على الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفا، في ظل حرب لا تزال تداعياتها مستمرة رغم وقف إطلاق النار.
ووفقا لتصريح مسؤول في وزارة الصحة بغزة مؤخرا، فقد توفي 1268 مريضا أثناء انتظارهم الحصول على تصريح للسفر لتلقي العلاج في الخارج، وذلك منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح.
واوضح المسؤول أن حوالي 20 ألف حالة لديها تحويلات طبية مكتملة، وتنتظر السماح لها بالسفر لتلقي العلاج في الخارج، من بينهم 440 حالة مصنفة على أنها "إنقاذ حياة"، و4500 طفل، و6 آلاف جريح، و4 آلاف مريض أورام.







