زيادة الأسعار لا توقف نزيف الخسائر المالية

أعلنت كبرى المؤسسات الصحفية القومية في مصر (الأهرام، الأخبار، والجمهورية)، مع بداية شهر يناير 2026، عن زيادة حادة في أسعار نسخها المطبوعة بنسبة وصلت إلى 66%، ليرتفع سعر النسخة من 3 إلى 5 جنيهات. وبررت الصحف الثلاث هذا القرار بالارتفاع المتسارع في تكاليف الطباعة والمواد الخام المستوردة، مؤكدة أن هذه الخطوة "ضرورة اقتصادية" لضمان استمرارية صدور أعرق الإصدارات الورقية في المنطقة العربية والحفاظ على جودة المحتوى الصحفي المقدم للقارئ.
أرقام صادمة وفجوة تمويلية مزمنة
ورغم هذه الزيادة، يرى مراقبون أن "الخمسة جنيهات" تظل عاجزة عن ردم الهوة المالية؛ حيث تشير تقديرات الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن التكلفة الفعلية لطباعة النسخة الواحدة تتجاوز 8 جنيهات، مما يعني أن الدولة لا تزال تدعم كل نسخة مباعة بنسبة كبيرة. وتواجه المؤسسات الثماني الكبرى أزمة ديون متراكمة تخطت حاجز الـ 19 مليار جنيه، في وقت تطالب فيه المؤسسات بتوفير نحو 250 مليون جنيه شهرياً لتغطية الرواتب ومستلزمات الإنتاج، وسط تراجع حاد في حصص الإعلانات الورقية التي هجرت "الحبر" لصالح المنصات الرقمية.
البحث عن مخرج: الاستثمار الرقمي والتحول الهيكلي
وفي محاولة لإنقاذ "القوى الناعمة" المصرية، ناقش رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي، خططاً لتنفيذ إصلاح مالي جذري يشمل استثمار أصول المؤسسات الصحفية غير المستغلة لإنشاء دخل ثابت. وبحسب الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد إعلام القاهرة الأسبق، فإن رفع السعر "مسكن موضع" وليس حلاً شاملاً، مشددة على أن البقاء في 2026 يتطلب تسريع التحول الرقمي الكامل وإيجاد نماذج تمويلية مبتكرة تحمي هذه الكيانات التاريخية من التوقف القسري، مع الحفاظ على دورها التنويري كأحد أعمدة الدولة المصرية.







