المعدن الأصفر ملاذ آمن رغم القفزات التاريخية

مع مطلع عام 2026، يواصل الذهب في مصر تعزيز مكانته كأداة التحوط الأولى للمواطنين، رغم القفزات السعرية غير المسبوقة التي شهدها عام 2025 بنسبة نمو بلغت 60%. وسجل سعر غرام الذهب عيار 21 مستويات تقارب 5830 جنيهاً، في حين تخطى سعر السبيكة وزن 10 غرامات حاجز 71 ألف جنيه، مدفوعاً بارتفاع الأونصة عالمياً لمستويات قياسية وتذبذب سعر صرف الجنيه الذي استقر رسمياً عند 40.5 جنيه للدولار.
التحوط من تآكل العملة وصناديق الاستثمار
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إقبال المصريين على الذهب يعكس تحولاً جذرياً؛ فوفقاً لأستاذة الاقتصاد يمن الحماقي، فإن الاتجاه نحو المعدن الأصفر بات ضرورة للتحوط من تقلبات سعر الصرف وموجات التضخم العنيفة. ولم يقتصر الأمر على الشراء المادي، بل امتد ليشمل "صناديق الاستثمار في الذهب" التي اجتذبت نحو 5 مليارات جنيه من حوالي 250 ألف مستثمر مطلع العام الجديد، مما يؤكد أن الاستثمار في الذهب أصبح متاحاً حتى لأصحاب المدخرات المحدودة الساعين للحفاظ على قيمة أموالهم من التآكل.
الموروث الشعبي وتحديات الزواج
اجتماعياً، ورغم بلوغ الأسعار ذروتها، لا يزال الذهب مكوناً رئيسياً في تقاليد الزواج المصري (الشبكة). وبحسب أستاذة علم الاجتماع هالة منصور، فإن الذهب حافظ على رمزيته التاريخية كدليل على الوجاهة، لكنه اكتسب في السنوات الأخيرة بُعداً أمنياً جديداً. ويضطر المقبلون على الزواج في 2026، مثل الشاب محمد عمر، إلى شراء "الشبكة" مبكراً خشية انفجار سعري جديد، حيث يمثل الذهب "تأميناً فاعلاً" في مواجهة تقلبات الحياة، وهو ما يفسر وصول مشتريات المصريين إلى مستويات ضخمة تجاوزت 50 طناً سنوياً.
ويرى خبراء شعبة الذهب أن أداء المعدن الأصفر في 2025، والذي حقق أفضل عائد سنوي منذ عقود، يثبت قدرته على تعظيم القيمة على المدى الطويل، مما يجعل من "حمى الذهب" في مصر ظاهرة مستمرة خلال 2026، تتداخل فيها الدوافع الاقتصادية الصرفة مع الموروثات الاجتماعية الراسخة.







