الامير الحسن يؤسس الوقف الهاشمي لدعم صمود المقدسيين

استنادا إلى الرؤية الملكية الثابتة للعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف، يواصل الامير الحسن بن طلال قيادة جهد وطني متكامل لتاسيس الوقفية الهاشمية للقدس، وذلك كاطار مؤسسي يعكس استمرارية الدور الهاشمي في صون المقدسات والحفاظ على هوية المدينة العربية الجامعة.
وفي هذا الاطار، التقى الامير الحسن بن طلال وفدا من المقدسيين، وذلك ضمن سلسلة لقاءات تشاورية تهدف الى اطلاق "الوقفية الهاشمية للقدس" بصيغتها الرسمية، والمتوقع اقرارها قبيل عيد الاضحى المبارك، بما يجسد امتدادا للدور الهاشمي التاريخي في رعاية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
واكد سموه في مستهل اللقاء ان "القدس ليست عنوانا في نشرة اخبار، ولا ملفا تفاوضيا عابرا، بل ضميرا حيا واختبارا يوميا لانسانيتنا المشتركة"، مشيرا الى ان تسجيل الوقف الهاشمي لا يمثل اجراء اداريا فحسب، بل فعل مسؤولية وتجديدا لعهد تاريخي راسخ، يستند الى الوصاية الهاشمية وشرعيتها الدينية والتاريخية والقانونية المعترف بها دوليا.
وتناول الامير الاوضاع الانسانية المتفاقمة، لافتا الى ان اكثر من 71 الف انسان فقدوا حياتهم في قطاع غزة، الى جانب اكثر من 171 الف جريح، وكثير منهم يعيش باعاقات دائمة، اضافة الى عشرات الالاف من الاطفال الذين يواجهون فقدان الطفولة او الحياة.
واكد سموه ان هذه الارقام "لا تمثل مجرد احصاءات، بل تعكس ازمة انسان يعاد تشكيل حياته تحت ضغط غير مسبوق".
وفي السياق ذاته، اشار سموه الى ما تشهده مدينة القدس من تصعيد متزامن يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم، من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى المبارك، وتزايد القيود المفروضة على الوصول الى المقدسات الاسلامية والمسيحية، بما في ذلك كنيسة القيامة خلال الاعياد، محذرا من ان هذا النمط من الاجراءات يهدف الى فرض واقع جديد تدريجيا على الارض.
كما لفت سموه الى خطورة التوجه نحو تشريعات عقابية مشددة، بما في ذلك طرح قوانين تتعلق باعدام الاسرى الفلسطينيين تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الانساني.
وشدد الامير على ان "القدس ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية انسان وكرامة وهوية"، مؤكدا ان الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الاقصى ضرورة للاستقرار الاقليمي، وان حماية المقدسات تعني حماية التعددية الدينية والثقافية في المدينة.
وشهد اللقاء مداخلات من اعضاء الوفد المقدسي، الذين عرضوا التحديات التي يواجهها المقدسيون، بما في ذلك قضايا "حارس املاك الغائبين"، والاعتداءات المتكررة، والاجراءات التي تمس حقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وياتى تنظيم هذا اللقاء في الاردن انطلاقا من ايمان سموه باهمية اشراك اهل القدس انفسهم في بلورة الوقفية الهاشمية، باعتبارهم شركاء اصيلين في هذا الجهد، وجزءا لا يتجزا من مسارها واهدافها، وبما يضمن ان تنبع توجهاتها من احتياجاتهم الفعلية وتجاربهم المباشرة.
من جانبه، اكد وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية محمد الخلايلة ان الجهود الاردنية مستمرة وعلى مختلف المستويات لدعم القدس، مشيرا الى ان الوقفية الهاشمية تاتي ضمن اطار متكامل لتعزيز صمود المقدسيين، من خلال ادوات تمويلية وخدماتية تسهم في تثبيتهم على ارضهم، الى جانب حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية.
بدوره، اوضح سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة ان هذا اللقاء يجسد التلاقي بين المسؤولية والرسالة، مبينا ان الوقف الهاشمي يشكل نقلة نوعية نحو تحويل الوقف الى اداة استراتيجية مستدامة تعزز الثوابت وتحمي الهوية.
وفي مداخلة له، شدد المطران اياد طوال على اهمية البعد العالمي للوقفية، مؤكدا ضرورة تطوير ادوات تضمن ايصال صوت القدس الى العالم، وربط قدسية المكان بالانسان، بما يعزز الوعي الدولي باهمية حماية المدينة ومقدساتها.
وياتى هذا اللقاء استكمالا للجهد الوطني الذي يقوده الامير الحسن بن طلال، وبرعاية ومتابعة ملكية، لتاسيس الوقفية الهاشمية للقدس، باعتبارها اطارا مؤسسيا يجمع بين الدعم المالي والخدماتي، والاسناد القانوني والاداري، بهدف صون الحقوق التاريخية للمقدسيين، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة، وترسيخ مكانتها كارث انساني عالمي مشترك.







