شهادات مروعة: الاعتداءات الجنسية في سجون الاحتلال كأداة قمع ممنهجة

رام الله- كشفت شهادات مروعة جمعتها مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ومنظمات أخرى معنية بشؤون الأسرى عن ممارسات عنف واعتداءات جنسية مروعة يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، مؤكدة أنها ليست مجرد حوادث فردية كما تحاول إسرائيل تصويرها، بل هي سياسة ممنهجة ومستمرة.
وفي ندوة عقدت في رام الله، وصفت مديرة المؤسسة سحر فرنسيس الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى بأنها "إبادة عبر الجسد"، مشيرة إلى أن المؤسسة وثقت 37 حالة اعتداء جنسي استنادا إلى شهادات من أسرى من غزة والضفة الغربية.
واضافت فرنسيس أن هذه الاعتداءات تمثل عملية ممنهجة تهدف إلى التأثير في الصحة الإنجابية للشعب الفلسطيني، وليس فقط مجرد تعذيب للأسرى.
وعن دور المؤسسات الحقوقية، بينت فرنسيس أن هذه المؤسسات تعمل على جمع الشهادات وإعداد التقارير لتقديمها إلى المنظمات الدولية وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
واضافت في ردها على سؤال للجزيرة نت "علينا الاعتراف بوجود إخفاق على المستوى الفلسطيني الرسمي والمؤسساتي، وحتى الآن لم نصل إلى الأداء المطلوب".
وفي شهادته، روى الأسير المحرر سامي الساعي تفاصيل مروعة عن الاعتداءات الجنسية التي تعرض لها، والتي وصلت إلى حد الاغتصاب، موضحا أن التعذيب الممنهج بدأ بالإهانات والضرب، وانتهى بالاغتصاب، وذلك منذ لحظة اعتقاله من منزله في طولكرم وحتى الإفراج عنه بعد 16 شهرا من الاعتقال الإداري.
وقال الساعي إن الاحتلال حاول مساومته للتعاون معه، وعندما رفض، تعرض للتعذيب، مضيفا "أول ما يتبادر إلى ذاكرتي عندما وصلت سجن مجدو هي أصوات التعذيب التي كنت أسمعها والاعتداءات الجنسية اللفظية".
وتحدث الساعي عن التعذيب بالضرب المبرح وهو مكبل اليدين في كل أنحاء جسده باستخدام العصي وأساليب أخرى، وتابع "كان هناك ضرب متواصل واغتصاب دام لأكثر من 25 دقيقة".
واكد الساعي أن الاعتداءات الجنسية والضرب لم تتوقف في جميع مراحل اعتقاله المختلفة، مع تفاخر دائم من قبل السجانين خلال الانتهاكات التي مورست عليه.
واضاف الساعي أن تجربته، التي جعلته يفكر في الموت أكثر من مرة، كانت أقل عنفا من شهادات الاغتصاب والتحرش التي سمعها من أسرى آخرين، مما دفعه إلى الحديث عن تجربته رغم حساسية ذلك، إيمانا منه بدوره في إنهاء عذابات الأسرى.
وتحدث الطبيب النفسي سعيد شحادة عن أهمية دعم الأسرى للحديث عن تجاربهم، رغم حساسية هذه القضية مجتمعيا، لإخراجهم من العزلة التي دخلوها بعد خوض هذه التجربة.
وقال شحادة إنه من خلال الشهادات التي سمعها من الأسرى، يمكن الجزم بأن "هذه السياسة القديمة الجديدة في التعذيب تبناها الاحتلال بعد الحرب على القطاع، وهي سياسة ممنهجة وبلا محددات لإيصال الأسرى إلى شعور الانكسار".
وشدد على ضرورة إيجاد أدوات ونظريات علمية نفسية فلسطينية خاصة للتعامل مع هذه القضية في سياق علم النفس التحريري، الذي لا يخضع لمفاهيم علم النفس الغربي القاصر على التعامل مع هذه الانتهاكات.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، تعتقل سلطات الاحتلال في سجونها 9600 أسير، بينهم أكثر من 350 طفلا و85 امرأة.







