نيران إسرائيلية تستهدف دوريات الأمم المتحدة جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، عن تعرض دوريتين تابعتين لها لإطلاق نار مباشر ومكثف من موقع عسكري إسرائيلي جنوب "الخط الأزرق"، في حادثة وصفتها بالظاهرة "المقلقة للغاية"، مما يهدد بانهيار تفاهمات نوفمبر 2024 التي وضعت حداً للحرب الواسعة بين إسرائيل وحزب الله.
وأفاد بيان رسمي لليونيفيل بأن جنود حفظ السلام تعرضوا في الحادثة الأولى لإطلاق 15 طلقة من أسلحة خفيفة على مسافة لم تتجاوز 50 متراً، ليتكرر الاستهداف بعد أقل من عشرين دقيقة ضد دورية ثانية في المنطقة ذاتها عبر إطلاق نحو 100 طلقة من رشاشات ثقيلة. وأكدت القوة الدولية أن الحادثتين لم تسفرا عن إصابات، لكنهما تمثلا خرقاً جسيماً للقرار الدولي 1701، خاصة وأن تحركات الدوريات كانت منسقة ومبلغاً بها مسبقاً لدى جيش الدفاع الإسرائيلي.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في سياق سياسي معقد مطلع عام 2026، حيث تشير التقارير الدبلوماسية إلى أن إسرائيل تتعمد الضغط بالنار على قوات "اليونيفيل" لتقليص حركتها في المناطق الحدودية، وذلك لتبرير استمرار احتلالها لخمس نقاط استراتيجية ترفض الانسحاب منها رغم بنود الاتفاق الأخير. وترى أوساط سياسية في بيروت أن إسرائيل تسعى لفرض وقائع أمنية جديدة قبل حلول موعد الانسحاب النهائي للقوات الدولية المقرر في نهاية عام 2027، في وقت تزداد فيه الضغوط الأمريكية على الحكومة اللبنانية لتسريع عملية نزع سلاح حزب الله في الجنوب.
وفي نيويورك، تترقب الأوساط الأممية تقديم طلب رسمي بوقف إطلاق النار عبر قنوات الاتصال الخاصة، وسط تحذيرات من أن استمرار "السلوك العدواني" الإسرائيلي تجاه القبعات الزرق قد يدفع الدول المساهمة في القوة إلى مراجعة مستويات أمان جنودها، مما قد يفرغ المنطقة الحدودية من الرقابة الدولية ويفتح الباب أمام عودة المواجهات الشاملة بين الأطراف المتصارعة.







