طهران وواشنطن بين مطرقة الحصار وسندان المفاوضات.. هل تنجح الوساطة الباكستانية؟

في تطورات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الاوسط، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الى طهران في زيارة مفاجئة، تزامنا مع جهود مكثفة يبذلها الوسطاء لتمديد وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، واستئناف المفاوضات المتعثرة لانقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها المقررة الاسبوع المقبل.
واستقبل وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني الذي يراسه عاصم منير، وذلك حسب صور وزعتها الخارجية الايرانية، واشار التلفزيون الرسمي الايراني الى ان الوفد يضم وزير الداخلية محسن، ويحمل رسالة جديدة من واشنطن الى طهران، وسيناقش مسالة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الايرانيين.
وقال مصدر ايراني كبير لرويترز ان زيارة الوفد الباكستاني تهدف الى تضييق الفجوة بين ايران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.
وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدد مسؤول عسكري ايراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة اذا لم ترفع القوات الاميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي اعلن فيه الجيش الاميركي تطويق الموانئ الايرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.
واتى ذلك بعد ساعات من تاكيد المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحا ان المشاورات تجري عبر باكستان، وان طهران من المرجح ان تستضيف في اليوم ذاته وفدا باكستانيا.
ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكدا ان جميع التكهنات في هذا الشان غير قابلة للتاكيد، وحذر من ان الحصار البحري على ايران قد يشكل مقدمة لانتهاك وقف اطلاق النار.
وقال مسؤولون اقليميون لوكالة اسوشيتد برس، ان الطرفين توصلا الى اتفاق مبدئي لتمديد وقف اطلاق النار الذي يستمر لمدة اسبوعين، والمقرر ان ينتهي في 22 ابريل، لاتاحة المزيد من الجهود الدبلوماسية.
لكن مسؤولا اميركيا ابلغ الوكالة انه لم يتم التوصل الى اتفاق بعد لتمديد وقف اطلاق النار في الحرب مع ايران، مضيفا ان المحادثات الجديدة مع ايران لا تزال قيد المناقشة ولم يتم تحديد موعد لها.
وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته لانه غير مخول بمناقشة مفاوضات حساسة، ان الولايات المتحدة لم توافق رسميا على تمديد وقف اطلاق النار.
ويدفع الوسطاء نحو التوصل الى حل وسط بشان ثلاث نقاط خلاف رئيسية ادت الى تعثر المحادثات المباشرة في نهاية الاسبوع الماضي، وهي البرنامج النووي الايراني، ومضيق هرمز، والتعويض عن اضرار الحرب، وذلك وفقا لاحد المسؤولين الاقليميين المشاركين في جهود الوساطة.
وحذر قائد العمليات في هيئة الاركان الايرانية علي عبد اللهي، من ان ايران ستوقف بالكامل الصادرات والواردات عبر منطقة الخليج وبحر عمان والبحر الاحمر اذا لم يرفع الجيش الاميركي حصاره على الموانئ الايرانية.
وقال ان القوات المسلحة الايرانية ستتصرف بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها، ولن تسمح باستمرار حركة التجارة في البحر الاحمر في حال استمرار الحصار، مضيفا ان مواصلة واشنطن هذه الاجراءات ستمثل مقدمة لانتهاك وقف اطلاق النار، ونقلت وسائل الاعلام الرسمية الايرانية تصريحاته.
وتضغط الولايات المتحدة ايضا من اجل نقل اي مواد نووية مخصبة من ايران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال بقائي ان ايران مستعدة لمناقشة نوع ومستوى تخصيب اليورانيوم، لكن بلاده بناء على احتياجاتها، يجب ان تكون قادرة على مواصلة التخصيب، حسبما افادت وسائل الاعلام الايرانية الرسمية.
وكانت طموحات ايران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الاسبوع، وقالت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الانشطة النووية الايرانية لمدة 20 عاما، بينما اقترحت طهران وقفا لمدة تتراوح بين ثلاث الى خمس سنوات.
وفي كلمة القاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ان قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن ان تقبل طهران بتسوية في اجراء لبناء الثقة، حسبما نقلت رويترز.
واضاف غروسي ان اي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وايران لانهاء حربهما في الشرق الاوسط يجب ان يتضمن تدابير مفصلة للغاية للتحقق من انشطة ايران النووية.
وقال غروسي في سيول، ان ايران لديها برنامج نووي واسع وطموح للغاية، لذا سيتطلب كل ذلك وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفشلت الجولة الاولى من المحادثات مع ايران، التي عقدت نهاية الاسبوع الماضي في باكستان وهدفت الى انهاء الصراع بين الولايات المتحدة وايران بشكل دائم، في التوصل الى اتفاق، وقال البيت الابيض ان طموحات ايران النووية كانت نقطة خلاف رئيسية.
وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد اعلن، فرض حصار بحري على الموانئ الايرانية، في محاولة للضغط اقتصاديا على طهران ودفعها الى اعادة فتح مضيق هرمز وانهاء برنامجها النووي في المفاوضات التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس.
ورغم تعثر المحادثات، قال قادة عالميون، من بينهم ترمب والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، ان استئناف المحادثات في الايام المقبلة امر محتمل.
وفي مقابلة بثت، قال الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان الحرب مع ايران ربما تنتهي قريبا، وطالب العالم بترقب يومين مذهلين، في الوقت الذي تفرض فيه قوات اميركية حصارا على الموانئ الايرانية.
ومع احتمال عودة مسؤولين اميركيين وايرانيين الى باكستان لاجراء مزيد من المحادثات، عبر نائب الرئيس الاميركي جيه دي فانس، الذي قاد محادثات مطلع الاسبوع وانتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشان الوضع الحالي، وقال ترمب لشبكة ايه بي سي نيوز: اعتقد انكم ستشهدون يومين مذهلين قادمين، مضيفا انه لا يعتقد انه سيكون من الضروري تمديد وقف اطلاق النار الذي يستمر اسبوعين وينتهي في 21 ابريل.
وقال ترمب في مقابلة اخرى بثتها شبكة فوكس بيزنس: اعتقد انه يمكن انهاء الحرب قريبا جدا، ستنتهي قريبا.
وقال مسؤولون من باكستان وايران ودول اقليمية ان فريقي التفاوض الاميركي والايراني قد يعودان الى باكستان في وقت لاحق من هذا الاسبوع، وذكرت وزارة الخارجية الايرانية ان من المرجح ان يصل وفد باكستاني الى ايران، حاملا رسائل من واشنطن.
وادى الصراع، الذي دخل اسبوعه السابع، الى هز الاسواق واثارة القلق في الاقتصاد العالمي، مع تعطل الشحن البحري وتعرض البنية التحتية العسكرية والمدنية في انحاء المنطقة لضربات جوية.
واسهم تفاؤل ترمب في دفع الاسهم العالمية نحو الارتفاع الى مستويات قياسية جديدة، وارتفعت اسعار النفط الى نحو 96 دولارا للبرميل عقب انخفاضها امس، وفي التعاملات المبكرة، بعد ان قال الجيش الاميركي ان حصاره اوقف تماما التجارة البحرية من والى ايران.
ومع ذلك، بدا من غير المؤكد بشكل متزايد ما اذا كان وقف اطلاق النار الهش سيصمد، مع استمرار الولايات المتحدة في حصارها الذي يهدد بقطع ايران عن شرايينها الاقتصادية التي اعتمدت عليها منذ بدء الحرب قبل نحو سبعة اسابيع.
وقال ترمب في مقابلة على شبكة فوكس بيزنس، من المقرر بثها صباح، اعتقد انهم يرغبون بشدة في التوصل الى اتفاق، واضاف: ارى ان الامر قريب جدا من الانتهاء.
وافاد ترمب انه وجه رسالة الى نظيره الصيني شي جينبينغ بشان تقارير تحدثت عن ارسال اسلحة صينية الى ايران، موضحا ان الرئيس نفى ذلك، وقال ترمب: كتبت له رسالة اطلب منه الا يفعل ذلك، وكتب لي رسالة يقول فيها، بشكل اساسي، انه لا يفعل ذلك.
ورجح ترمب، في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست، عودة المفاوضين الاميركيين لاجراء محادثات، عازيا الفضل في ذلك بشكل كبير الى العمل الرائع الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتيسير اجواء المحادثات.
وفي وقت لاحق، قال فانس ان ترمب يرغب في ابرام صفقة كبرى مع ايران، لكن هناك الكثير من انعدام الثقة بين البلدين، وقال خلال فعالية في جورجيا: لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها.
وكانت طموحات ايران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الاسبوع، وقالت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الانشطة النووية الايرانية لمدة 20 عاما، بينما اقترحت طهران وقفا لمدة تتراوح بين ثلاث الى خمس سنوات.
ولم تعلق طهران على طرح استئناف المفاوضات، وقال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان اي محاولة من الولايات المتحدة او اسرائيل لارغام ايران على الاستسلام محكوم عليها بالفشل، مؤكدا ان الشعب الايراني لن يقبل ابدا مثل هذا النهج.
واضاف، خلال لقاء مع العاملين في خدمات الطوارئ في طهران، ان ايران لا تسعى الى الحرب او زعزعة الاستقرار، مشددا على انها اكدت دائما ضرورة المفاوضات والتعامل البناء مع مختلف الدول.
وقال وزير المالية الباكستاني محمد اورنجزيب، لوكالة اسوشيتد برس، ان قيادتنا لا تستسلم في جهودها لمساعدة الولايات المتحدة وايران على انهاء الصراع.
وقالت الصين انها ترحب بجميع الجهود التي تفضي الى وقف اطلاق النار ووقف الاعمال العدائية، وذلك خلال مؤتمر صحافي دوري عقدته وزارة الخارجية في بكين.
واشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، بباكستان لدورها في تسهيل وقف اطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وايران ولعب دور وساطة عادل ومتوازن.
وتعمل بكين خلف الكواليس لاحضار ايران الى طاولة المفاوضات، وقال ترمب ايضا انه يعتقد ان الصين ساعدت في تشجيع ايران على الموافقة على وقف اطلاق النار.
قال قائد القيادة المركزية الاميركية سنتكوم براد كوبر ان قواته حققت التفوق البحري، وان الحصار على الموانئ الايرانية قد تم تنفيذه بالكامل وان القوات الاميركية تواصل الحفاظ على تفوق بحري في الشرق الاوسط، وفقا لبيان على وسائل التواصل الاجتماعي.
واوضح كوبر ان نحو 90 في المائة من الاقتصاد الايراني يعتمد على التجارة البحرية الدولية، مشيرا الى انه خلال اقل من 36 ساعة من بدء الحصار، تمكنت القوات الاميركية من وقف حركة التجارة الاقتصادية البحرية بشكل كامل من والى ايران.
وفي وقت لاحق، قالت سنتكوم، ان اية سفن لم تتمكن من اجتياز الحصار خلال 48 الاولى، فيما امتثلت تسع سفن تجارية لتوجيهات القوات الاميركية بالعودة ادراجها واعادة دخول المياه الايرانية.
ويهدف الحصار الى الضغط على ايران، التي صدرت ملايين البراميل من النفط، معظمها الى اسيا، منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ويرجح ان جزءا كبيرا من هذه الشحنات نقل عبر ما يعرف بالعبور السري الذي يتجنب العقوبات والرقابة، ما وفر سيولة نقدية كانت حيوية لاستمرار ايران.
وعادت ناقلات النفط التي اقتربت من المضيق، ادراجها بعد وقت قصير من دخول الحصار حيز التنفيذ، رغم ان احداها عادت وغيرت مسارها مرة اخرى وعبرت الممر المائي.
ومنذ بدء الحرب، قلصت ايران حركة الملاحة البحرية، اذ تتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر هذا الممر، وادى الاغلاق الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي في اوقات السلم، الى ارتفاع اسعار النفط بشكل حاد، ما ادى الى ارتفاع تكلفة البنزين والغذاء والسلع الاساسية الاخرى الى ما هو ابعد من منطقة الشرق الاوسط.
وقال الجيش الاميركي ان عددا اخر من الناقلات اعيدت الى الموانئ الايرانية بموجب الحصار البحري الاميركي المفروض، بما في ذلك ناقلة النفط ريتش ستاري الخاضعة لعقوبات اميركية والمملوكة لشركة صينية، وهي في طريقها للعودة الى مضيق هرمز، بعد خروجها من الخليج.
وفي وقت سابق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن الجيش الاميركي قوله انه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بايران منذ بدء الحصار البحري يوم.
وقال مسؤول اميركي ان مدمرة اميركية اوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الايراني على خليج عمان.
وذكرت وكالة انباء فارس التابعة للحرس الثوري ان ناقلة نفط ايرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الاميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور في جنوب غرب البلاد رغم الحصار المفروض عليها، وربما عادت الى الميناء فارغة، ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة او تفاصيل رحلتها.
من جانبها، افادت وكالة مهر الحكومية ان ايران ستستخدم موانئ بديلة عن تلك الموجودة على ساحلها الجنوبي لتجاوز الحصار الاميركي وتوسيع قدرتها على الاستيراد عبر مختلف مناطقها، في حين نقلت وسيلة اعلام ايرانية اخرى عن مصادر في قطاع الشحن قولها ان حركة الملاحة البحرية تسير بشكل طبيعي.
وفي الاثناء، افادت صحيفة واشنطن بوست ان خطط البنتاغون تمضي قدما لارسال الاف الجنود الاضافيين الى الشرق الاوسط خلال الايام المقبلة، في وقت تسعى فيه ادارة ترمب الى زيادة الضغط على ايران للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب، مع ابقاء خيار الضربات الاضافية او العمليات البرية قائما اذا انهار وقف اطلاق النار الهش.
وتشمل التعزيزات نحو 6000 عسكري على متن حاملة الطائرات يو اس اس جورج اتش دبليو بوش وسفن حربية مرافقة لها، اضافة الى نحو 4200 عنصر ضمن مجموعة بوكسر البرمائية ووحدة مشاة البحرية الحادية عشرة، المتوقع وصولها قرب نهاية الشهر، وتنضم هذه القوات الى نحو 50 الف عسكري اميركي تشاركهم وزارة الدفاع في العمليات المرتبطة بايران.
ويعزز هذا الانتشار الوجود الاميركي في المنطقة الى ثلاث حاملات طائرات، هي ابراهام لينكولن الموجودة في الشرق الاوسط منذ يناير، وجيرالد ار فورد في شرق المتوسط منذ فبراير، وجورج اتش دبليو بوش التي كانت قرب القرن الافريقي ومتجهة الى المنطقة.
وفي الوقت الذي يستمر فيه الحصار، يدرس المسؤولون العسكريون سيناريوهات تصعيد اضافية، تشمل احتمال تنفيذ عمليات برية داخل ايران، وفق ما نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين اميركيين.
وقال مسؤولون ان وصول مزيد من السفن الحربية يمنح القيادة العسكرية الاميركية خيارات اوسع اذا فشلت المفاوضات، واكد البيت الابيض ان ترمب ابقى جميع الخيارات مطروحة، وان الخطوط الحمراء الاميركية واضحة جدا، متوقعا ان يزداد الضغط على ايران مع استمرار الحصار.
واسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في ايران، واكثر من 2100 في لبنان، و23 في اسرائيل، واكثر من عشرة في دول الخليج العربية، كما قتل 13 من افراد القوات المسلحة الاميركية.







