من الامل الى الظلام قصة اسير فلسطيني يفقد بصره في سجون الاحتلال

في تفاصيل تدمي القلوب، كشفت قصة الأسير الفلسطيني المحرر محمود أبو الفول عن فصل جديد من فصول المعاناة داخل سجون الاحتلال، حيث تحولت آماله بالعلاج إلى كابوس مرير أفقده بصره.
قال أبو الفول، وهو يستعرض تفاصيل معاناته، ان ضابط التحقيق الإسرائيلي في معتقل "سدي تيمان" لم يلتفت إلى صرخاته وهو يسدد له ضربات متتالية بكرسي حديدي، مستهدفا رأسه بشكل مباشر.
وبين انه بعد عدة ضربات هوى أرضا، ولم تعد قدمه الوحيدة قادرة على حمله، حينها بدأ النور يتلاشى من عينيه ليحل الظلام فيهما إلى الأبد.
واضاف أبو الفول ان غرفة التحقيق وصورة ضابط متجرد من الإنسانية كانت آخر ما رآه، قبل أن تُغلق عيناه الشاهدتان على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين.
يذكر أن معاناة الشاب محمود أبو الفول بدأت عندما أصابت شظايا صاروخ إسرائيلي قدمه اليسرى في إحدى جولات التصعيد العسكري في قطاع غزة، وفشلت جميع محاولات الأطباء للحفاظ عليها، حتى اضطروا لبترها.
وبعد عامين من الانتظار، تمكن محمود، الذي يقطن في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، من الحصول على تحويلة طبية لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقله أثناء مروره عبر حاجز بيت حانون "إيريز" وقضى في السجن قرابة عامين في ظروف صحية قاسية بسبب الإعاقة التي تبعت إصابته.
واكد أبو الفول انه كان يعتقد أن تلك المرحلة كانت آخر عهده داخل سجون الاحتلال، حتى وقع في الأسر مرة أخرى أثناء العمليات العسكرية البرية لجيش الاحتلال في غزة.
ويذكر أبو الفول تفاصيل اقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان شمال غزة في أواخر ديسمبر خلال ما أطلق عليها "خطة الجنرالات"، وكان يتلقى العلاج هناك عندما طلب جيش الاحتلال من الموجودين في ساحة المستشفى مغادرتها مشيا على الأقدام تجاه مدرسة الفاخورة التي تبعد مئات الأمتار عن المستشفى، ولم يسمح له وقتها باصطحاب عكازيه اللذين كان يتكئ عليهما.
واوضح أن من هنا بدأت مرحلة أخرى من المعاناة التي انتهت بقرار أسره ونقله إلى معتقل "سدي تيمان" الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي في غلاف غزة وخصصه لتعذيب الأسرى القادمين من القطاع.
وبين انه لم تشفع الظروف الصحية للأسير الذي يعاني من إعاقة له أمام السجانين، وخضع لصنوف من العذاب التي لا يقوى جسده النحيل عليها.
واشار الى انه بعد شهرين من مكوثه في المعتقل سيئ الصيت، خضع لجولة جديدة من التحقيق، حيث أمسك الضابط الإسرائيلي بشعره وضرب رأسه في الحائط قبل أن ينهال عليه بالضرب بكرسي حديدي، حتى فقد الوعي تماما، وحينما أفاق بدأت تتشوش الرؤية لديه شيئا فشيئا، إلى أن غابت تماما خلال ساعات.
واكد ان الاحتلال رفض طلباته المتكررة بعرضه على طبيب، ومر شهران كاملان حتى استجاب السجانون لطلبه، وتعرض للضرب والتعنيف خلال نقله إلى العيادة والعودة منها.
واستطرد قائلا ان الطبيب استهزأ من شكواه بفقد البصر، وادعى أنه سيعود له نظره في وقت لاحق، واكتفى بمنحه قطرة عين وقرص مسكن فقط.
واضاف ان المضاعفات زادت في عينيه اللتين أغلقتا تماما ولم يعد قادرا على فتح جفونه، وظهرت آثار الالتهابات عليهما، ومع ذلك لم يعد يخضع للعلاج، مما دفعه للبدء بخطوات احتجاجية تمثلت بالامتناع عن تناول الطعام إلى حين تلقي العلاج، لكن السجانين قابلوه بصعقه بالكهرباء والتهديد بالتغذية القسرية.
وبين انه على مدار 8 أشهر بعدما فقد لبصره، لم يُسمح له بزيارة الطبيب سوى مرتين فقط، تعرض خلالهما للاستهزاء، ومنحه أقراصا معدودة من المسكنات فقط، ووعده بأن الرؤية ستعود لعينيه.
واوضح انه بعد نحو 6 أشهر من الاعتقال، نقل الاحتلال محمود إلى سجن "عوفر"، لكن معاناته لم تنتهِ، فلم يتلق أي رعاية، وبقي بقدم واحدة دون السماح له باستخدام أي وسيلة مساعدة، مما كرر تعرضه للسقوط والاصطدام بالجدران.
واشار الى انه غابت أخباره عن ذويه الذين تركهم محاصرين في شمال قطاع غزة، ولم يعلم إذا ما زالوا على قيد الحياة أم غادروها نتيجة العدوان.
واكد انه مرت أربعة أشهر أخرى عليه في سجن عوفر قبل أن يُنقل في أكتوبر إلى سجن النقب، وذلك في اليوم الأول لسريان قرار وقف إطلاق النار الذي لم يكن يعلم به.
وبين انه بعد 3 أيام فقط زار وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر محمود وأبلغه بقرار الإفراج عنه، وبدأت رحلة العودة إلى غزة، لكن دون أن يراها.
واضاف انه في غرفة الفحص بمستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة كانت الصدمة، حينما وصلت والدته المسنة إلى المكان، ووجدت ابنها فاقدا للبصر.
تقول أمه آمال أبو الفول للجزيرة نت إن رؤية ابنها دون أن يراها أدخلها في نوبة من البكاء والصراخ دون وعي، فكيف لها أن تترك ابنها يعاني من إعاقة بسبب بتر قدمه، ويعود لها دون عينين؟
وبينت انه مرت 6 أشهر على إفراج قوات الاحتلال عن محمود، ووالدته تتنقل به من مستشفى إلى آخر عله يتمكن من استعادة بصره، وتعلّق آمالها بأن يتمكن من الحصول على تحويلة طبية لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
واكدت ان تفاصيل مؤلمة عاشها الأسير المحرر محمود أبو الفول، وهو واحد من آلاف الأسرى الذين لا يزالون يتعرضون لصنوف من التعذيب داخل سجون الاحتلال، ووفقا لبيانات حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الأسرى والمحررين في غزة، يقبع خلف القضبان ما يزيد على 9600 أسير فلسطيني، منهم 350 طفلا قاصرا.
واشارت الى انه استشهد 326 أسيرا داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، من بينهم 89 مثبتة هوياتهم، وارتقوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر، فيما لا يزال مصير المئات من المعتقلين مجهولا وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عنهم.
وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فإن الأوضاع داخل السجون وصلت إلى مرحلة الكارثة الإنسانية، حيث يعاني المعتقلون من سياسة تجويع ممنهجة أدت إلى تدهور صحي حاد، وإهمال طبي متعمد يحرم المرضى والجرحى من العلاج الأساسي، واكتظاظ شديد وظروف احتجاز مهينة للكرامة البشرية، وعزل تام عن العالم الخارجي وحرمان من زيارات المحامين.
ويحل يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل، لكنه يأتي ثقيلا هذا العام جراء الشهادات المروعة التي تنساب على ألسنة المحررين من السجون الإسرائيلية من جهة، وإقرار قانون إعدام الأسرى من قِبل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في مارس المنصرم من جهة أخرى.
ويعتبر هذا اليوم -الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني يوما للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وحشد التأييد لقضيتهم ولفت أنظار العالم للمآسي والمعاناة التي يتعرضون لها بشكل يومي.







