مستشفى "النو" في أم درمان: قصة الصمود تحت النار وجائزة "أورورا" العالمية 2025
في الوقت الذي توقفت فيه معظم المرافق الصحية في العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب، ظل «مستشفى النو» بمدينة أم درمان شمعة مضيئة في جوف الظلام، والمرفق الوحيد الذي أبى الانكسار أمام القصف العشوائي ونقص الموارد. فمنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 وحتى مطلع عام 2026، تحول هذا المستشفى الواقع على خطوط المواجهة إلى ملاذ لآلاف الجرحى والمصابين، حيث استقبل في بعض الأيام أكثر من 170 إصابة خلال ساعتين فقط، تحت رائحة البارود وصوت الدانات التي لم تستثنِ حتى حرم المستشفى ومسجده، مما أسفر عن استشهاد عدد من كوادره ومتطوعيه أثناء تأدية واجبهم الإنساني.
وتقديراً لهذه البطولة الاستثنائية، توجت مؤسسة «أورورا لإيقاظ الإنسانية» العالمية الدكتور جمال الطيب، مدير المستشفى، بجائزتها لعام 2025 البالغة قيمتها مليون دولار. ووصف الدكتور الطيب، في حديثه لـ «الشرق الأوسط»، الفوز بأنه ليس تكريماً شخصياً، بل هو اعتراف بتضحيات فريق كامل من الأطباء والمتطوعين (أمثال د. أمير محمد الحسن ود. ياسر شمبول) الذين عاشوا على وجبات بسيطة من "الفول والعدس" وعملوا بسيارات إسعاف متهالكة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مؤكداً أن مشاهد الأطفال المبتوري الأطراف هي الندبة التي لن تمحى من ذاكرة الطواقم الطبية.
يوم "سوق صابرين": الاختبار الأصعب ومسيرة المليون دولار
استذكر الدكتور الطيب أحداث فبراير 2025، حين امتلأت ساحات المستشفى بجثث وجرحى "مجزرة سوق صابرين"، حيث اضطر الأطباء لفرز الأحياء من الموتى داخل شاحنات نقل عشوائية في مشهد يفوق الاحتمال البشري. وعن كواليس الجائزة، كشف الطيب أنه لم يكن يعلم بترشيحه الذي جاء من بين 880 مرشحاً حول العالم، حتى تواصلت معه المنظمة بعد بحث طويل عنه في مستشفيات أوروبا. وتعد جائزة «أورورا» تكريماً لأولئك الذين يخاطرون بحياتهم وحريتهم لإنقاذ الآخرين، وهو ما جسده مستشفى النو الذي ظل "خط الدفاع الطبي الأخير" في قلب العاصمة السودانية طيلة سنوات المحنة.







