اقتصاد تركيا 2026: تضخم "إسطنبول" يربك حسابات الحكومة وانكماش المصانع يتباطأ

كشف استطلاع للرأي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً، اليوم الجمعة 2 يناير 2026، عن توقعات "محبطة" لمسار التضخم في تركيا بنهاية عام 2025؛ حيث أشار الإجماع إلى استقرار المعدل السنوي عند 31%، متجاوزاً هدف الحكومة الذي كان يطمح للبقاء دون عتبة الـ 30%. وجاءت هذه التوقعات مدفوعة بقفزة تضخمية في مدينة إسطنبول (المركز المالي للبلاد)، حيث أعلنت غرفة تجارتها عن ارتفاع سنوي في الأسعار بنسبة 37.68%، تصدرتها قطاعات الفنادق والمطاعم والرعاية الصحية، مما يعكس استمرار الضغوط الموسمية وتعديلات الأسعار الحكومية.
وفي مواجهة هذه التحديات، استهلت الحكومة التركية عام 2026 بحزمة تعديلات ضريبية "وقائية"؛ حيث رفعت الضرائب الانتقائية على الوقود بنسبة 6.95%، وعلى التبغ والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95%. وأوضحت وزارة الخزانة والمالية أن هذه الزيادات جاءت "دون مستوى تضخم أسعار المنتجين"، في خطوة تهدف لدعم البنك المركزي في كبح جماح الأسعار دون خنق النشاط الاقتصادي، مؤكدة تمسكها بهدف طموح بخفض التضخم إلى 16% بنهاية العام الجاري، والعودة لخانة الآحاد بحلول 2027.
قطاع التصنيع: بوادر صمود مطلع العام الجديد
على جبهة الإنتاج، أظهر مسح "ستاندرد آند بورز غلوبال" ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI) إلى 48.9 نقطة في ديسمبر، وهو أعلى مستوى له منذ عام كامل. ورغم بقائه في منطقة الانكماش (دون 50 نقطة)، إلا أن تباطؤ وتيرة تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة يمنح الصناعة التركية "زخماً نسبياً" مع دخول عام 2026. وأشار المحلل الاقتصادي أندرو هاركر إلى أن الضغوط التضخمية على تكاليف المواد الخام عادت للارتفاع، لكنها لا تزال تحت السيطرة مقارنة بالذروات التاريخية السابقة، مما يعطي بصيص أمل لاعتدال ظروف التشغيل في الأشهر المقبلة.







