انكماش مصانع منطقة اليورو يتفاقم بنهاية 2025 وألمانيا تقود التراجع

كشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (HCOB) الصادرة مطلع عام 2026، عن تعمق أزمة قطاع التصنيع في منطقة اليورو بنهاية ديسمبر الماضي، حيث هبط المؤشر إلى 48.8 نقطة مقارنة بـ 49.6 في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له في 9 أشهر. وأظهرت البيانات أن الإنتاج الصناعي انكمش لأول مرة منذ فبراير الماضي، مدفوعاً بتراجع حاد في الطلبات الجديدة والصادرات، واستمرار الشركات في سياسات خفض المخزون والحذر الاستثماري. ويرى خبراء في "بنك هامبورغ التجاري" أن المصانع الأوروبية دخلت عام 2026 وهي تكافح لترسيخ أقدامها وسط ضغوط متزايدة في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها في 16 شهراً.
وسجلت ألمانيا، القاطرة الاقتصادية لأوروبا، أسوأ أداء بين الاقتصادات الكبرى؛ إذ هوى مؤشرها الصناعي إلى 47 نقطة، متأثراً بانخفاض حاد في مبيعات التصدير والاستثمار في السلع الاستهلاكية. وفي المقابل، غردت فرنسا خارج السرب مسجلة أداءً استثنائياً؛ حيث قفز مؤشر مديري المشتريات فيها إلى 50.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، مدعوماً بصادرات قوية لقطاع الطيران، لا سيما مع توسع شركة "سافران" في الأسواق الآسيوية، رغم استمرار المخاوف من عدم الاستقرار السياسي المرتبط بالموازنة الفرنسية لعام 2026.
توقعات 2026: تفاؤل حذر مدعوم بالإنفاق الحكومي
على الرغم من قتامة المشهد الحالي واستمرار تسريح العمال للشهر الحادي والثلاثين على التوالي، إلا أن تفاؤل المصنعين بشأن العام الجديد وصل إلى أعلى مستوياته منذ ما قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. ويعول الاقتصاديون على تحول محتمل في عام 2026، مدفوعاً بتبني سياسات مالية توسعية، وانطلاق مشاريع البنية التحتية الحكومية، وزيادة الطلب على معدات الدفاع، خاصة في ألمانيا. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو قدرة القطاع الخاص على استعادة زخم الطلب الداخلي والخارجي في ظل بيئة اقتصادية وسياسية عالمية متقلبة.







